«صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ»، فَلَمَّا أَصْبَحُوا مِنْ عِنْدِ ذَلِكَ الْيَوْمِ رَأَوْا عَبْدَ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ وَأَصْحَابَهُ فِي سُوقِ الطِّيبِ تَنْفَحُ مِنْهُمُ الرَّوَائِحُ الْعَطِرَةُ أَزْكَى مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ، بِالثِّيَابِ الْخُضْرِ النَّضِرَةِ وَالْعَكَاكِيزِ وَهُمْ يَمْشُونَ فِي حَوَانِيتِهِمْ وَعَلَى أَبْوَابِ دُورِهِمْ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالُوا لَهُ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَا عَبْدَ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ وَأَصْحَابَهُ أَحْيَاءٌ، وَقَدْ رَأَيْنَاهُمْ عَلَى بَابِ دُورِهِمْ وَحَوَانِيتِهِمْ فِي الرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ الْعَطِرَةِ»، فَقَالَ لَهُمْ: «إِذَا كُنْتُ قَدْ أَحْرَقْتُهُمْ بِالنَّارِ أَنَا وَأَنْتُمْ وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ قَدْ أَحْيَاهُمْ فَمَا لِي ذَنْبٌ، وَإِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ».
وَمِنْهَا: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ سَائِرًا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ سَائِرٌ إِلَى قِتَالِ الْخَوَارِجِ، إِذْ لَقِيَهُ عَمْرُو بْنُ جَرْمُوزٍ فَقَالَ لَهُ: «لِتَرْجِعْ عَمَّا قَصَدْتَ لَهُ»، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: «وَلِمَ ذَلِكَ يَا عَمْرُو؟»، فَقَالَ لَهُ: «لِأَنَّ الشَّمْسَ مَعَ ذَنْبِ التِّنِّينِ وَهُوَ يَوْمٌ نَحِسٌ»، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ! أَنَا كَيَّفْتُ الشَّمْسَ وَأَبْدَيْتُ الْقَمَرَ، وَبِقُدْرَتِي تَسِيرُ النُّجُومُ وَبِإِرَادَتِي يَدُورُ الْفَلَكُ، مَلَكْتُ الْمُلُوكَ بِقُدْرَتِي وَاسْتُعْبِدَتِ الْأَرْبَابُ بِعِزَّتِي قُلُوبُهُمْ وَنَوَاصِيهِمْ بِيَدِي وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يُقْتَلْ مِنْ أَصْحَابِي إِلَّا عَشَرَةً وَلَا أَتْرُكَنَّ مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا عَشَرَةً، وَلَوْ أَنِّي ذَخَرْتُ لَهُمْ مَا عِنْدِي مَا نَالَهُمْ مِنْ ذَلِكَ




