فَأَتَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِ "كِيَّانَ" وَ"قُنْبُرَ" وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَلِجَا فِي النَّارِ، فَوَلَجَا وَحَصَلَا فِيهَا إِلَى أَنْ خَرَجَا مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَهِيَ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِمَا، فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ وَأَصْحَابُهُ ذَلِكَ نَهَضُوا إِلَى النَّارِ وَدَخَلُوهَا وَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ النَّارَ وَالْجَمْرَ وَيَحْثُونَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَالنَّارُ لَا تَعْمَلُ فِيهِمْ شَيْئًا.
فَقَالَ النَّاسُ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ النَّارَ لَا تَعْمَلُ فِيهِمْ شَيْئًا»، فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَحْثُوا عَلَيْهِمُ التُّرَابَ، فَلَمَّا حَثَّوُا التُّرَابَ عَلَى النَّارِ خَفِيَ أَمْرُهُمْ، وَلَمْ يَزَالُوا عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ زَالَ اللَّهَبُ، فَحِينَئِذٍ أَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ فَاصْطَفَّ النَّاسُ خَلْفَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِمْ وَقَرَأَ جَهْرًا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ * قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾(1).




