مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 418 من 454

يَكُونَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْتَهُ وَشَرَحْتَهُ، وَلَكِنْ أَخْبِرْنِي هَلْ يَكُونُ بَيْنَ الْجَوْهَرَةِ وَنُورِهَا مِيزَةٌ تَتَمَيَّزُ بِهَا النُّورِيَّةُ مِنَ الْجَوْهَرِيَّةِ؟».

قَالَ لَهُ سَيِّدِي: «إِنَّمَا تَكُونُ الْمِيزَةُ بَيْنَ نَوْعَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ وَشَكْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَأَمَّا النُّورُ إِذَا كَانَ ظَاهِرًا مِنْ مُنِيرٍ فَلَا يَجُوزُ، وَإِنَّمَا يَتَّسِعُ الْكَلَامُ لَنَا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى، فَأَمَّا مَا نَحْنُ فِي ذِكْرِهِ فَتَضِيقُ اللُّغَةُ بِنَا، وَتَنْحَصِرُ خَوَاطِرُنَا وَلَا تَتَّسِعُ أَفْهَامُنَا وَلَا تَصِلُ عُقُولُنَا إِلَى مِيزَةٍ نَجِدُهَا بَيْنَ النُّورِ وَالْجَوْهَرِ، وَأَكْثَرُ مَا نَجِدُهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَنَقُولُ: أَنَّ النُّورَ مِنَ الْجَوْهَرَةِ وَلَا نَقُولُ أَنَّ الْجَوْهَرَةَ مِنَ النُّورِ وَالْجَوْهَرَةُ أَصْلُ النُّورِ وَأَنَّهُ وَعِلَّتُهُ وَسَبِيلُهُ».

قَالَ الْمَلِكُ: «قَدْ تَلَوَّحُ لِي مَوْضِعُ إِشَارَتِكَ وَبَانَ لِي قَصْدُكَ فِيمَا قَصَدْتَ وَالتَّلْوِيحُ الَّذِي أَشَرْتَ بِهِ»، قَالَ لَهُ سَيِّدِي: «إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَعْرِفَ قَصْدِي فِي إِشَارَتِي وَتُبَيِّنَ تَلْوِيحَاتِي، فَتَأَمَّلْ قَوْلِي بِمَسَامِعِ قَلْبِكَ وَتَدَبَّرْ كَلَامِي بِفَهْمِكَ وَلُبِّكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ عَارِفٍ وَعَالِمٍ وَعَابِدٍ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَتَجَاوَزَ مَعْرِفَةَ الظَّاهِرِ الَّذِي أَظْهَرَ الْقُدْرَةَ وَأَتَى بِالْمُحْكَمَةِ الْبَيِّنَةِ وَالْآيَاتِ وَالْمُعْجِزَاتِ وَالدَّلَالَاتِ الْوَاضِحَاتِ».

قَالَ الْمَلِكُ: «قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ تُبَيِّنَ لِي فِي هَذَا الْمَعْنَى دَلَائِلَ وَاضِحَةً مِنَ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ عَنِ الصَّادِقِينَ، يُرْفَعُ إِلَى مَوَالِينَا الطَّاهِرِينَ مِمَّا لَا يُدْفَعُ

الصفحة 418 من 454