لَا تَتَجَزَّأُ وَلَا تَتَبَعَّضُ، فَالنُّورُ وَالْغَيْرُ جَوْهَرٌ وَاحِدٌ»، قَالَ سَيِّدِي: «وَلَوْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْجَوْهَرَةُ مَوْجُودَةً وَظَاهِرَةً مُثْبَتَةً، هَلْ عُرِفَتْ أَوْ ذُكِرَتْ أَوْ سُمِّيَتْ؟» قَالَ الْمَلِكُ: «لَا»، قَالَ سَيِّدِي: «وَكَذَلِكَ الْبَارِئُ جَلَّ عُلَاهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا مَوْجُودًا مُثْبَتًا لَمَا عُرِفَ وَثَبَتَتْ مَعْرِفَتُهُ، وَلَكَانَ الْمُدَّعِي مَعْرِفَتَهُ مُبْطِلًا وَمُدَّعِيًا بَاطِلًا، وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَزِيدُ مِنْ قَدْرِهَا وَلَا يُعْلِي شَأْنَهَا وَلَا مَنْزِلَتَهَا مَعْرِفَةُ الْعَالِمِ بِهَا، وَلَا يَحُطُّ مِنْ شَأْنَهَا وَلَا يَضَعُ قَدْرَهَا جَهْلُ مَنْ جَهِلَهَا، وَلَا يَعْرِفُهَا حَقَّ مَعْرِفَتِهَا».
قَالَ الْمَلِكُ: «إِنَّمَا يَرْتَفِعُ الْعَالِمُ بِقُوَّةِ عِلْمِهِ وَسِعَةِ مَعْرِفَتِهِ، وَتَنْحَطُّ مَنْزِلَةُ الْجَهِلِ بِجَهْلِهِ وَقِلَّةِ عِلْمِهِ، فَأَمَّا الْجَوْهَرَةُ فَهِيَ عَلَى حَالِهَا وَكَمَالِهَا لَمْ يُغَيِّرْهَا قِلَّةُ مَعْرِفَةِ مَنْ جَهِلَهَا، إِذْ كُلُّ جَوْهَرٍ قَائِمٌ بِذَاتِهِ غَيْرُ مُتَغَيِّرٍ وَلَا مُنْتَقِلٍ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى حَالَةٍ ثُمَّ يُوجَدُ عَلَى خِلَافِهَا فَتَجُوزُ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ وَالتَّغْيِيرُ وَالزَّوَالُ».
قَالَ لَهُ سَيِّدِي: «فَمَا أَنْكَرْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنْ يَكُونَ النُّورُ الظَّاهِرُ مِنْ هَذِهِ الْجَوْهَرَةِ هُوَ نِهَايَةُ مَا تَبْلُغُهُ وَتَصِلُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَغَايَةُ مَا تَطْلُبُهُ وَتُشِيرُ إِلَيْهِ وَتَقْصِدُهُ، إِذْ لَا وُصُولَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْجَوْهَرَةِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ وَلَا سَبِيلَ إِلَى إِدْرَاكِهَا وَمَعْرِفَةِ كَيْفِيَّتِهَا وَمَاهِيَّتِهَا؟»، قَالَ الْمَلِكُ: «لَا أُنْكِرُهُ، وَلَا مُمْتَنِعٌ أَنْ




