مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 416 من 454

فَمُغَيَّبٌ عَنِّي إِدْرَاكُهُ وَالْوُصُولُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، لِضَعْفِ قُوَّتِي وَعَجْزِي، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي اسْتِطَاعَتِي أَنْ أَعْرِفَ عَنْهَا غَيْرَ ظَاهِرِهَا الْمُشَعْشَعِ مِنْهَا».

قَالَ سَيِّدِي: «فَهَلْ تَجِدُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ نُورِهَا فَرْقًا أَوْ فَاصِلَةً؟»، قَالَ الْمَلِكُ: «لَا»، قَالَ لَهُ سَيِّدِي: «فَلَوْ امْتَدَّ النُّورُ وَاتَّسَعَ وَانْبَسَطَ وَتَشَخَّصَ وَأَظْهَرَ قُدْرَةً، فَهَلْ كَانَتِ الْقُدْرَةُ الَّتِي أَظْهَرَهَا النُّورُ بِقُوَّةٍ مِنَ الْجَوْهَرَةِ أَمْ بِقُوَّتِهِ؟»، قَالَ الْمَلِكُ: «هَذَا مُمْتَنِعٌ وَغَيْرُ مُمْكِنٍ، لِأَنَّ جَمِيعَ مَا يَظْهَرُ مِنَ النُّورِ إِذَا هُوَ تَشَخَّصَ مِنْ قُدْرَةٍ أَوْ حِكْمَةٍ فَبِقُوَّةٍ مِنَ الْجَوْهَرَةِ».

قَالَ لَهُ سَيِّدِي: «فَإِنْ دَعَا هَذَا النُّورُ التَّشَخُّصُ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْجَوْهَرَةِ إِلَى نَفْسِهِ، وَأَمَرَ الْعَالَمَ بِطَاعَتِهِ وَنَدَبَهُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ، هَلْ يَكُونَ الْمُجِيبُ مُخْطِئًا فِي إِجَابَتِهِ أَمْ مُصِيبًا؟»، قَالَ الْمَلِكُ: «مُصِيبًا»، قَالَ سَيِّدِي: «فَيَلْزَمُ مَنْ أَجَابَهُ أَنْ يَعْرِفَ مَعْنَى هَذَا النُّورِ الظَّاهِرِ»، قَالَ لَهُ الْمَلِكُ: «إِنَّمَا يَلْزَمُ الْمُجِيبَ مَعْرِفَةُ النُّورِ الظَّاهِرِ وَالْإِقْرَارُ بِهِ وَالْإِشَارَةُ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ ظُهُورِ الْقُدْرَةِ وَالْحِكْمَةِ مِنْهُ، فَأَمَّا بَاطِنُ النُّورِ فَلَا سَبِيلَ إِلَى إِدْرَاكِهِ».

قَالَ سَيِّدِي: «فَلَوْ انْبَسَطَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَتَشَخَّصَ أَشْخَاصًا كَثِيرَةً فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ، فَكَانَ كُلُّ شَخْصٍ مُبَايِنًا وَالْآخَرُ مُنْفَصِلًا مِمَّا مِنْهُ شُوهِدَ؟»، قَالَ الْمَلِكُ: «هَذَا غَيْرُ جَائِزٍ إِذَا كَانَ النُّورُ قَائِمًا بِذَاتِهِ وَكَانَتِ الْأَنْوَارُ

الصفحة 416 من 454