فَمُغَيَّبٌ عَنِّي إِدْرَاكُهُ وَالْوُصُولُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، لِضَعْفِ قُوَّتِي وَعَجْزِي، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي اسْتِطَاعَتِي أَنْ أَعْرِفَ عَنْهَا غَيْرَ ظَاهِرِهَا الْمُشَعْشَعِ مِنْهَا».
قَالَ سَيِّدِي: «فَهَلْ تَجِدُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ نُورِهَا فَرْقًا أَوْ فَاصِلَةً؟»، قَالَ الْمَلِكُ: «لَا»، قَالَ لَهُ سَيِّدِي: «فَلَوْ امْتَدَّ النُّورُ وَاتَّسَعَ وَانْبَسَطَ وَتَشَخَّصَ وَأَظْهَرَ قُدْرَةً، فَهَلْ كَانَتِ الْقُدْرَةُ الَّتِي أَظْهَرَهَا النُّورُ بِقُوَّةٍ مِنَ الْجَوْهَرَةِ أَمْ بِقُوَّتِهِ؟»، قَالَ الْمَلِكُ: «هَذَا مُمْتَنِعٌ وَغَيْرُ مُمْكِنٍ، لِأَنَّ جَمِيعَ مَا يَظْهَرُ مِنَ النُّورِ إِذَا هُوَ تَشَخَّصَ مِنْ قُدْرَةٍ أَوْ حِكْمَةٍ فَبِقُوَّةٍ مِنَ الْجَوْهَرَةِ».
قَالَ لَهُ سَيِّدِي: «فَإِنْ دَعَا هَذَا النُّورُ التَّشَخُّصُ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْجَوْهَرَةِ إِلَى نَفْسِهِ، وَأَمَرَ الْعَالَمَ بِطَاعَتِهِ وَنَدَبَهُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ، هَلْ يَكُونَ الْمُجِيبُ مُخْطِئًا فِي إِجَابَتِهِ أَمْ مُصِيبًا؟»، قَالَ الْمَلِكُ: «مُصِيبًا»، قَالَ سَيِّدِي: «فَيَلْزَمُ مَنْ أَجَابَهُ أَنْ يَعْرِفَ مَعْنَى هَذَا النُّورِ الظَّاهِرِ»، قَالَ لَهُ الْمَلِكُ: «إِنَّمَا يَلْزَمُ الْمُجِيبَ مَعْرِفَةُ النُّورِ الظَّاهِرِ وَالْإِقْرَارُ بِهِ وَالْإِشَارَةُ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ ظُهُورِ الْقُدْرَةِ وَالْحِكْمَةِ مِنْهُ، فَأَمَّا بَاطِنُ النُّورِ فَلَا سَبِيلَ إِلَى إِدْرَاكِهِ».
قَالَ سَيِّدِي: «فَلَوْ انْبَسَطَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَتَشَخَّصَ أَشْخَاصًا كَثِيرَةً فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ، فَكَانَ كُلُّ شَخْصٍ مُبَايِنًا وَالْآخَرُ مُنْفَصِلًا مِمَّا مِنْهُ شُوهِدَ؟»، قَالَ الْمَلِكُ: «هَذَا غَيْرُ جَائِزٍ إِذَا كَانَ النُّورُ قَائِمًا بِذَاتِهِ وَكَانَتِ الْأَنْوَارُ




