وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾(1) فَيَكُونُ الْمُقِرُّ أَقَرَّ بِمَا لَا يَعْرِفُهُ وَالْمُنْكِرُ أَنْكَرَ مَا لَا يَعْرِفُهُ وَقَدْ سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : ﴿فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾(2) وَقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ﴾(3) وَالْبَيِّنَةُ هِيَ الْمَعْرِفَةُ بِهِ، وَقَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾(4)، يُرِيدُ بِذَلِكَ لَا يَعْرِفُونَ مَنِ الْخَالِقُ.
وَمِنْهَا: ثُمَّ إِنَّ سَيِّدِي دَفَعَ الْجَوْهَرَةَ إِلَى الْمَلِكِ، وَيُرِيدُ بِالسَّيِّدِ الشَّيْخَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن الْمَدَنِيَّ شَرَّفَ اللَّهُ مَقَامَهُ، وَقَالَ لَهُ: «تَأَوَّلْهَا أَيُّهَا الْمَلِكُ بِعَيْنِ بَصِيرَتِكَ بَعْدَ أَنْ تَرَاهَا بِنَظَرِكَ»، قَرَأَهَا الْمَلِكُ وَإِنَّ شُعَاعَهَا يَكَادُ يَخْطَفُ الْبَصَرَ، فَأَطَالَ الْمَلِكُ النَّظَرَ إِلَيْهَا، ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ: «قَدْ رَأَيْتُهَا بِنَظَرِي، فَأَمَّا تَأَمُّلِي بِعَيْنِ بَصِيرَتِي فَغَيْرُ مُمْكِنٍ»، فَقَالَ لَهُ سَيِّدِي: «وَلِمَ ذَلِكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ؟»، قَالَ: «لِقُوَّةِ نُورِهَا وَضِيَائِهَا، فَهَذَا الَّذِي مَنَعَنِي مِنْ تَأَمُّلِي لَهَا بِعَيْنِ بَصِيرَتِي»، فَقَالَ لَهُ سَيِّدِي: «فَالْعَجْزُ إِذًا فِيكَ لَا فِي الْجَوْهَرَةِ إِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً ظَاهِرَةً»، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: «هُوَ وَاللَّهِ كَذَلِكَ»، قَالَ سَيِّدِي: «فَمَا الَّذِي نِلْتَهُ مِنَ الْمَعْرِفَةِ فِي هَذِهِ الْجَوْهَرَةِ؟»، قَالَ الْمَلِكُ: «لَمْ تَبْلُغْ مَعْرِفَتِي مِنْهَا غَيْرَ ظَاهِرِهَا، وَأَمَّا بَاطِنُهَا




