وَمِنْهُ يَرْوِيهِ عَنْ كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظِلَّةِ": «وَإِنَّمَا ظَهَرَ اللَّهُ لِخَلْقِهِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ بِأَجْنَاسِهِمْ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ، وَلَوْ ظَهَرَ بِخِلَافِ خَلْقِهِ لَمْ يَفْهَمُوا عَنْهُ، لِأَنَّ الشَّيْءَ إِنَّمَا يُفْهَمُ عَمَّنْ يَكُونُ مِثْلَ صُورَتِهِ».
وَمِنْ "رِسَالَةِ الْجَوْهَرَةِ الطَّالْقَانِيَّةِ" رِوَايَةِ أَبِي الطَّاهِرِ سَابُو -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَالْكَلَامُ هُنَا عَلَى لِسَانِ شَخْصَيْنِ أَحَدُهُمَا "مُسْلِمٌ" وَالْآخَرُ "عَابِدُ صَنَمٍ" فَمِنْ أَقْوَالِ الْمُسْلِمِ: «الْبَارِئُ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ مَوْجُودٌ شَاهِدٌ، فَإِذَا اسْتَدْلَلْتَ عَلَيْهِ بِأَفْعَالِهِ وَتَأَمَّلْتَ مُعْجِزَاتِهِ وَقُدْرَتَهُ وَنَفَيْتَ عَنْهُ الصُّورَةَ وَالتَّجْسِيمَ وَأَثْبَتَّ وُجُودَهُ وَرُؤْيَتَهُ، فَقَدْ وَحَّدْتَهُ بِحَقِيقَةِ الْمَعْرِفَةِ».
قَالَ عَابِدُ الصَّنَمِ: «فَمَا الَّذِي دَعَاهُ إِلَى الظُّهُورِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى هِدَايَةِ الْعَالَمِ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَهُوَ أَيْضًا قَدْ بَعَثَ الرُّسُلَ وَأَيَّدَهُمْ؟».
قَالَ الْمُسْلِمُ: «لَوْلَا أَنْ يَظْهَرَ لِلْعَالَمِ لَمَا عُرِفَ وَلَا أُثْبِتَ وُجُودُهُ، فَإِذَا لَمْ يُعْرَفْ لَمْ تَثْبُتِ الْحُجَّةُ عَلَى الْمُنْكِرِ بِإِنْكَارِهِ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ مَا لَمْ يَظْهَرْ وَلَمْ يُعْرَفْ وَيُشَاهَدْ، وَكَذَلِكَ الْمُقِرُّ إِذَا أَقَرَّ بِمَا لَمْ يَظْهَرْ وَيُعْرَفْ وَيُشَاهَدْ كَانَ مُبْطِلًا بِإِقْرَارِهِ وَكَاذِبًا وَمُتَّهَمًا لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا لَا يَعْرِفُهُ وَلَا يُشَاهِدُهُ»، وَقَدْ سَمِعْتَ قَوْلَهُ جَلَّ اسْمُهُ: ﴿ارْجِعُوا إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا




