تَفْرِيقٍ حَتَّى يُجِيبُوهُ تَحْقِيقًا بِلَا تَفْرِيقٍ؟»، قَالَ الْعَالِمُ: «قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ وَدَعَاهُمْ إِلَى وَحْدَانِيَّتِهِ بِالْقُدْرَةِ»، قَالَ السَّائِلُ: «وَكَيْفَ ذَلِكَ؟»، قَالَ الْعَالِمُ: «إِذَا كَانَتْ صِفَةُ الْقُدْرَةِ لِلْقَادِرِ، فَعَلَى النَّاسِ أَنْ يُجِيبُوهَا مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ وَيُصَدِّقُوهَا كَيْفَمَا ظَهَرَتْ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الصُّورَةُ، لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِالْقُدْرَةِ وَالْمَشِيئَةِ»، قَالَ السَّائِلُ: «فَإِنَّا نَرَى آثَارَ الْقُدْرَةِ مُؤْتَلِفَةً وَآثَارَ الْأَشْخَاصِ مُخْتَلِفَةً»، قَالَ الْعَالِمُ: «إِنَّمَا يُعْبَدُ صَاحِبُ هَذِهِ الْقُدْرَةِ الَّذِي لَهُ هَذِهِ الْأَشْخَاصُ الْمُخْتَلِفَةُ»، قَالَ السَّائِلُ: «هَلْ كَانَ قَبْلَ الْخَلْقِ بِحِجَابٍ؟»، قَالَ الْعَالِمُ: «كَانَ قَبْلَ الْخَلْقِ بِلَا حِجَابٍ وَمَعَ الْخَلْقِ وَبَعْدَ الْخَلْقِ بِحِجَابٍ، ثُمَّ لَا حِجَابَ».
وَمِنْ كِتَابِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ" لِلسَّيِّدِ أَبِي مُحَمَّد الْحَسَن بْن عَلِي بْن شُعْبَة الْحَرَّانِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : عَنِ ابْنِ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ، قَالَ الْبَاقِرُ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : «إِنَّ وَرَائِي غَيْرِي وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ الْغَيْرِ»، أَرَادَ بِهِ الْمُحْتَجِبُ بِالْحِجَابِ قُلْنَا: «فَعَلَى أَيِّ مَعْنًى أَقَامَ النَّاسُوتَ الصُّورَة؟»، قَالَ: «لِعِلَّةِ أَبْدَانِكُمْ، فَلَمَّا ظَهَرَتِ الْقُدْرَةُ مِنْهُ عَجَزَ الْمَخْلُوقُونَ عَنْهَا، عَلِمْتُمْ أَنَّ لِتِلْكَ الصُّورَةِ مَعْنًى، وَأَنَّ الْبَشَرِيَّةَ الَّتِي أَظْهَرَهَا لَمْ تَكُنْ لَهَا حَقِيقَةٌ وَأَنَّ الْحَقِيقَةَ فِي الرُّبُوبِيَّةِ إِظْهَارُ الْقُدْرَةِ، وَأَنَّ اللَّهَ يَظْهَرُ كَيْفَ يَشَاءُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ كَبِيرِ الْخَلْقِ وَصَغِيرِهِمْ، وَأَلْهَمَكُمُ اللَّهُ بِمَعْرِفَتِهِ فِي النَّاسُوتِيَّةِ لِئَلَّا تَرْتَابُوا وَتَضِلُّوا».




