مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 408 من 454

جِنْسٍ، أَوْ يَكُونَ مِنْ ضِدٍّ، أَوْ يَكُونَ خَارِجًا مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي الْأَرْبَعَةِ، خَارِجًا عَنْ مَعَانِيهَا فِي الْجَوْهَرِ، وَذَلِكَ إِثْبَاتُ التَّوْحِيدِ.

وَمِنْهُ قَالَ السَّائِلُ: «هَلْ يَظْهَرُ مِنَ الشَّجَرِ وَالْحَجَرِ وَالْمَاءِ كَمَا يَظْهَرُ مِنَ الْبَشَرِ؟»، قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «لَهُ أَنْ يَظْهَرَ مِنْ حَيْثُ شَاءَ فَإِنَّ الْقُدْرَةَ لَهُ، لَكِنَّهُ يَظْهَرُ بِصُورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ لِأَنَّهَا عَلَى صُورَتِهِ، وَلَيْسَتْ صُورَةُ الشَّجَرِ وَالْحَجَرِ عَلَى صُورَتِهِ».

وَمِنْهُ قَالَ السَّائِلُ: «هُوَ شَيْءٌ؟»، قَالَ الْعَالِمُ: «هُوَ جِسْمٌ» فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ، ثُمَّ قَالَ الْعَالِمُ: «إعْلَمْ أَيُّهَا السَّائِلُ، إِنَّ الْجِسْمَ شَيْءٌ وَالشَّيْءَ جِسْمٌ فَلِذَلِكَ تَكَافَأَتِ الْأَسْمَاءُ وَالْحُجَجُ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ أَثْبَتَ مِنَ الْجِسْمِ لَظَهَرَتْ حُجَّتُكَ» ثُمَّ قَالَ: «الشَّيْءُ يَدْخُلُ فِيهِ ضِعْفٌ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ، لِأَنَّهُ عَرَضٌ وَالْعَرَضُ لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ، وَالْحَرَكَةُ لَا تَقُومُ بِنَفْسِهَا، وَكَذَلِكَ اللَّوْنُ وَالطَّعْمُ وَالْمَذَاقُ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَقُومُ بِغَيْرِهِ، وَالْجِسْمُ يَقُومُ بِنَفْسِهِ وَتَحْتَاجُ هَذِهِ الْأَعْرَاضُ إِلَيْهِ»، وَالْأَشْيَاءُ تَحْتَاجُ إِلَى الْجِسْمِ وَالْجِسْمُ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهَا وَالشَّيْءُ دَاخِلٌ فِي بَابِ الْجِسْمِ وَلَيْسَ الْجِسْمُ دَاخِلًا فِي بَابِ الشَّيْءِ، وَالصُّورَةُ أَقْوَى مِنَ الْجِسْمِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: «أَنَّهُ لَيْسَ جِسْمًا خَارِجًا مِنْ حَدِّ الْأَجْسَامِ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ حَدِّ الْأَعْرَاضِ لِأَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِغَيْرِ هَذِهِ الْحُدُودِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخَالِقَ لَيْسَ هُوَ طَعْمًا وَلَا لَوْنًا وَلَا رَائِحَةً وَلَا صَوْتًا، وَلَكِنَّهُ جِسْم آخَرُ

الصفحة 408 من 454