وَلَا إِحْصَارًا»، وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: «هِيَ هُوَ بِالْحَقِيقَةِ وَالْجَوْهَرِ، وَلَا هُوَ هِيَ بِالْجِنْسِ وَالْمَنْظَرِ»، وَفِي "سُورَةِ السُّجُودِ" مِنَ "الدُّسْتُورِ": «آمَنْتُ بِعَجْزِكَ وَمُعْجِزِكَ، أَثْبَتُّ لَكَ الْمُعْجِزَ وَأُجِلُّكَ عَنِ الْعَجْزِ أَنْ يَقَعَ بِكَ».
وَمِنْ كِتَابِ "الْأُسُوسِ": قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- للسَّائِلُ: «إِذَا قُلْتَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَلَا يَسَعُهُ شَيْءٌ، وَلَا نِدَّ لَهُ وَلَا حَدَّ لَهُ وَلَا مِثْلَ لَهُ، وَلَا خَارِجًا مِنْ شَيْءٍ وَلَا دَاخِلًا فِي شَيْءٍ، وَلَا يُوصَفُ فِي شَيْءٍ، تُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ وَحْدَهُ ثُمَّ يَصِفُ نَفْسَهُ لِخَلْقِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخَلْقَ لَمْ يَكُونُوا؟ فَهَذِهِ نِسْبَتُهُ فِي الْقِدَمِ، لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ أَنْ يَنْسِبَهُ وَلَا أَنْ يَعْرِفَهُ، قَدِيمٌ وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ وَهُوَ خَالِقٌ، وَلَيْسَ كَوْنُهُ فِي كُلِّهَا كَكَوْنِ وَاحِدٍ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ مَنْ عَبَدَهُ بِكُلِّهَا مُصِيبًا، لَا يَجْهَلُهُ جَاهِلٌ وَلَا يَعْقِلُهُ عَاقِلٌ، وَفِي ذَلِكَ نَفْيُ الظَّاهِرَاتِ عَنِ الْمَوَاضِعِ الطَّاهِرَاتِ وَنَفْيُ تَفَاضُلِ الْمَكَانِ، وَلَا كَانَ فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ، وَاتِّسَاعُ الْأَمْكِنَةِ بِالْقُدْرَةِ كَمَا أَنَّ الشَّمْسَ فِي السَّمَاءِ وَمَحَلَّ ضِيَائِهَا فِي كُلِّ مَكَانٍ مِنَ الْأَرْضِ وَكَذَلِكَ طهُرَتِ الْمَوَاضِعُ وَتَفَاضَلَتِ الْأَمَاكِنُ وَأُصِيبَ الرَّبُّ وَعُرِفَتْ نِسْبَةُ الْمَوَاضِعِ وَلَيْسَ مِنَ الشَّيْءِ إِلَّا وَهُوَ مَنْسُوبٌ لِنَفْسِهِ وَأَمَاكِنِهِ، يَقُولُ الْقَائِلُ إِنَّ الشَّمْسَ نِسْبَةُ الْجَوْهَرِ، وَيَقُولُ هِيَ فِي السَّمَاءِ فَهُوَ نِسْبَةُ الْمَكَانِ، فَإِذَا أَتَى بِنِسْبَتِهَا فِي جَوْهَرِهَا وَلَمْ يَأْتِ بِنِسْبَةِ الْمَكَانِ كَانَ عِنْدَ النَّاسِ جَاهِلًا بِالشَّمْسِ، فَإِذَا عُرِفَتْ نِسْبَةَ الْمَكَانِ وَالْجَوْهَرِ كَانَ عَارِفًا بِصِفَةِ الْمَعْرِفَةِ، وَلَمْ تَكُنِ الْمَعْرِفَةُ تَامَّةً




