«قُلْنَا لَهُ: إِنْ قُلْنَا إِنَّهَا مَخْلُوقَةٌ كُنَّا كَسَائِرِ الْخَلْقِ مِنَ الْأَضْدَادِ الَّذِينَ يَلْعَنُونَهُ وَيَتَبَرَّأُونَ مِنْهُ النَّاصِبَة الَّتِي تُقَدِّمُ عَلَيْهِ غَيْرَهُ وَهُمْ يَقُولُونَ إِنَّهُ مَخْلُوقٌ مِثْلُهُمْ وَلَكِنَّا نَقُولُ: إِنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ هُوَ إِثْبَاتًا وَإِيجَادًا وَعِيَانًا وَيَقِينًا، لَا هُوَ هِيَ جَمْعًا وَلَا كُلًّا وَلَا إِحَاطَةً مُمَاثِلَة لِعِبَارَةِ: لَيْسَتْ كُلِّيَّةَ الْبَارِئِ وَلَا الْبَارِئُ سِوَاهَا، قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ وَقَدْ كَانَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ مُدْرَكَةً مُعَايَنَةً؟».
«قُلْنَا لَهُ: لَيْسَ الْإِدْرَاكُ هُنَا إِدْرَاكَ إِحَاطَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ إِدْرَاكُ الْعِيَانِ وَالْوُجُودِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارُ﴾ يُعَايِنُ أَبْصَارَ الْخَلْقِ جَمْعًا بِغَيْرِ فَوَاتِ شَيْءٍ، وَلَا يَعْزُبُ عَلَيْهِ كَوْنُهَا لِأَنَّهُ مُكَوِّنُهَا وَمُكَوِّنُ كِيَانِهَا وَمُكَوِّنُ الْمُكَوِّنِ لَهَا وَلَا تُدْرِكُهُ أَبْصَارُهُمْ إِلَّا بِقَدْرِ مَا اسْتَحَقُّوهُ مِنَ الْعِيَانِ، وَأَنْ لَيْسَ اثْنَانِ يَتَسَاوَيَانِ فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ، وَإِنَّ الِاسْمَ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ الْبَابُ، لِأَنَّهُ دُونَهُ، وَهَكَذَا كُلُّ شَخْصٍ مِنْ أَشْخَاصِ الْمَرَاتِبِ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ بِهِ مَنْ هُوَ دُونَهُ».
وَمِنْهَا: قَالَ: «فَهَلْ تَجَلَّى لِخَلْقِهِ بِهِ بِنُورَانِيَّةِ اللَّاهُوتِ فِي عَهْدٍ مَا وَكَوْنٍ وَوَقْتٍ مَا؟»، قُلْنَا لَهُ: «نَعَمْ»، قَالَ: «أَيْنَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ؟»، قُلْنَا لَهُ: «قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾، فَكَانَ هُوَ الْمُتَجَلِّي لَهُمْ وَالْمُتَكَلِّمَ بِلَا وَاسِطَةٍ».




