مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 454

حِينَمَا طَلَبَ الجَمَاعَةُ مِنْ مَوْلَانَا وَهُمْ فِي المَسْجِدِ أَنْ يُحَدِّثَهُمْ بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ كَلَامَهُ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَعْقِلُهُ إِلَّا العَالِمُونَ، وَحِينَمَا ذَكَرَ لَهُمْ بِنَاءً عَلَى إِلْحَاحِهِمْ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي عَلَا فَقَهَرَ وَيُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِنَّهُ هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ، وَلَمَّا لَمْ تَحْتَمِلْ مَدَارِكُهُمْ هَذَا الكَلَامَ وَلَمْ تَهْضِمْهُ أَحْلَامُهُمْ نَسَبُوهُ حَالاً إِلَى الكُفْرِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِعَظِيمِ صِدْقِهِ وَعُمْقِ إِيمَانِهِ، وَبِحَالِ عَدَمِ فَهْمِهِمْ فَحْوَى كَلَامِهِ الإِلٰهِيِّ الجَلِيلِ وَقَوْلِهِمْ بِتَكْفِيرِهِ عَمَدَ إِلَى أَنْ يُفَسِّرَ لَهُمْ كَلَامَهُ ذَاكَ تَفْسِيراً ظَاهِرِيّاً يَتَنَاسَبُ مَعَ عُقُولِهِمْ وَاسْتِعْدَادِهِمْ وَقَابِلِيَّاتِهِمْ وَوَقْتَئِذٍ انْشَرَحَتْ صُدُورُهُمْ لِذَلِكَ التَّفْسِيرِ المُنْسَجِمِ مَعَ مَدَارِكِهِمْ وَقَالُوا لَهُ: فَرَّجْتَ عَنَّا فَرَّجَ اللهُ عَنْكَ، وَلَمَّا اسْتَأْنَفَ حَدِيثَهُ قَائِلاً: «أَنَا دَحَوْتُ أَرْضَهَا وَأَنْشَأْتُ جِبَالَهَا» إِلَى آخِرِ خُطْبَتِهِ مِمَّا لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَقُولَهُ إِلَّا اللهُ هُنَالِكَ سَكَتُوا وَلَمْ يَعْتَرِضُوا ثَانِيَةً، تَصَوُّراً مِنْهُمْ أَنَّ لِكَلَامِهِ هَذَا مَعْنًى كَالَّذِي ذَكَرَهُ حَوْلَ قَوْلِهِ السَّابِقِ.

وَوَرَدَ فِي كِتَابِ «سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الهِلَالِيِّ»، قَالَ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَبِي الطُّفَيْلِ: «إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَعْرِفُهُ وَلَا يُقِرُّ بِهِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ: مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَنَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ».

وَمِنْ كِتَابِ «القَطْرَةِ» عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، قَالَ: «أَتَى الحُسَيْنَ رَجُلٌ فَقَالَ: حَدِّثْنِي بِفَضْلِكُمْ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَا تُطِيقُ حَمْلَهُ، قَالَ: بَلَى،

الصفحة 40 من 454