وَلَكِنِّي أَخَذْتُ بِهَذَا المَبْدَأِ بِمُوجَبِ الدَّلِيلِ وَالبُرْهَانِ، عَنْ طَرِيقِ العَقْلِ الظَّاهِرِ وَالعَقْلِ البَاطِنِ مَعاً، وَفَضْلاً عَنْ ذَلِكَ فَقَدْ ثَبَتَ لِي صِحَّةُ هَذَا المُعْتَقَدِ مِنْ طَرِيقِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةِ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ حَصَلَ السَّبْقُ لِكُلِّ هَذَا اسْتِجَابَةً تَامَّةً يَوْمَ النِّدَاءِ الْأَوَّلِ، وَالتَّجَلِّيَاتِ السَّابِقَةِ فِي الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ، وَإِلَى القَارِئِ أُقَدِّمُ هَذَيْنِ الحُلْمَيْنِ اللَّذَيْنِ شَاهَدْتُهُمَا فِي النَّوْمِ، أَحَدُهُمَا قَبْلَ البَدْءِ فِي وَضْعِ الرِّسَالَةِ، وَالثَّانِي بَعْدَ قُرْبِ الانْتِهَاءِ مِنْ وَضْعِهَا، أَيْ أَثْنَاءَ التَّنْقِيحِ وَقَبْلَ تَبْيِيضِهَا، وَاللهُ تَعَالَى عَلَى مَا أَقُولُ وَأُورِدُ وَكِيلٌ وَشَهِيدٌ.
❖ الرُّؤَى المَنَامِيَّةُ ❖
الرُّؤْيَا الأُولَى: رَأَيْتُ نَفْسِي وَاقِفاً أَنْظُرُ فِي الفَضَاءِ، وَإِذَا بِي أَرَى ثَوْراً ضَخْمَ الجُثَّةِ طَوِيلَهَا كَبِيرَ الرَّأْسِ سَابِحاً فِي الفَضَاءِ مُتَوَجِّهاً نَحْوَ الغَرْبِ، وَبَعْدَ لَحَظَاتٍ رَأَيْتُ رَجُلاً مَهِيباً طَوِيلَ القَامَةِ كَأَعْظَمِ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّبَابِ مُرْتَدِياً جُبَّةً سَوْدَاءَ وَسِرْوَالاً أَسْوَدَ تَحْتَهَا مُنْتَعِلاً جَزْمَةَ خَيَّالَةٍ، وَهُوَ فِي طَرِيقِهِ وَرَاءَ الثَّوْرِ، فَسَأَلْتُ أَحَدَ الأَشْخَاصِ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ وَإِلَى أَيْنَ مَسِيرُهُ وَرَاءَ الثَّوْرِ؟ فَأَجَابَنِي: أَنَّهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَنَّهُ ذَاهِبٌ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ




