مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 399 من 454

قَالَ: جَاءَ يُخَاطِبُ النَّوْعَ الْبَشَرِيَّ بِقَوْلِهِ:

إِيهِ أَبْنَاءَ الثَّرَى فَسَلُوا الْقُرُودَا

عَلِّلُوا أَنْفُسَكُمْ بِالتُّرَّهَاتِ

الْبَسُوا فِي صَحْوِكُمْ ثَوْبَ الْجُمُودِ

وَاحْلَمُوا فِي نَوْمِكُمْ بِالْمُعْجِزَاتِ

فَسَيَأْتِي زَمَنٌ غَيْرُ بَعِيدٍ

تَتَجَلَّى بَيْنَكُمْ فِيهِ أَبَاةُ

وَيَحِلُّ اللَّهُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ

فَيَرَاهُ الشَّيْخُ وَالشَّابُّ الْأُمِّيُّ

يُرِيدُ بِ "اللَّهِ الَّذِي يَحِلُّ فِي مَاءٍ وَطِينٍ" الْإِنْسَانَ الْمُتَفَوِّقَ الْكَامِلَ، وَلَا يَتَصَوَّرُ الْقَارِئُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ السَّيِّدَ الْمَسِيحَ -عَزَّ عَزُّهُ- كَمَا يَعْتَقِدُ بَعْضُ النَّصَارَى لِأَنَّهُ يُنْكِرُ خُلُودَ الرُّوحِ إِنْكَارًا بَاتًّا، وَعَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ اعْتِبَارِ أُلُوهِيَّةِ الْإِنْسَانِ الْمُتَفَوِّقِ الْكَامِلِ نَرَى أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ الْإِلَهُ الْأَوْحَدُ، وَأَيُّ إِنْسَانٍ مُتَفَوِّقٍ أَوْ كَامِلٍ فِي الْوُجُودِ مُنْذُ بِدَايَتِهِ وَصَلَ الذِّرْوَةَ الَّتِي تَرَبَّعَهَا تَفَوُّقًا وَكَمَالًا أَوْ قُدْرَةً وَمِثَالِيَّةً وَعَبْقَرِيَّةً وَعَلْمَانِيَّةً وَ وَ وَ، وَإِنِّي عَلَى يَقِينٍ بِأَنَّ هُنَالِكَ الْكَثِيرِينَ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْعَبَاقِرَةِ الْعِظَامِ الَّذِينَ قَضَوْا وَهُمْ عَلَى اعْتِقَادٍ وَإِيمَانٍ بِمَبَادِئِنَا الْخُصَيْبِيَّةِ وَلَمْ يَتَسَنَّ الْوُقُوفُ عَلَى حَقِيقَتِهِمْ بِسَبَبِ شِدَّةِ كِتْمَانِهِمْ وَبَالِغِ سِرِّيَّتِهِمْ وَأُقَدِّمُ مَا يَلِي مِثَالًا عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ:

الصفحة 399 من 454