وَلْنِكْتَفِ بِهَذَا الْمِقْدَارِ مِنْ أَقْوَالِ الشُّعَرَاءِ وَالْأُدَبَاءِ وَالْعُلَمَاءِ الْوَارِدَةِ فِي أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ الْقَادِرُ الْقَاهِرُ، وَلْنُورِدْ عَلَيْهِ بَعْضَ الْفَلَاسِفَةِ الْآخَرِينَ أَمْثَالَ "نِيتْشِيه" الْأَلْمَانِيِّ وَمَنْ أَخَذَ بِمَبْدَئِهِ، فَهَؤُلَاءِ لَا يَعْتَقِدُونَ بِوُجُودِ الْإِلَهِ كَمَا هُوَ الْحَالُ وَالِاعْتِقَادُ عِنْدَ الْمُتَدَيِّنِينَ الْإِسْلَامِيِّينَ، بِمَعْنَى أَنَّهُ وَاجِبُ الْوُجُودِ لِذَاتِهِ وَأَنَّهُ الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ أَوَّلٍ بِلَا بِدَايَةٍ، وَالْآخِرُ بَعْدَ كُلِّ آخِرٍ بِلَا نِهَايَةٍ، وَأَنَّ الْكَائِنَاتِ بِحَذَافِيرِهَا صَدَرَتْ بِإِنْشَائِهِ وَقُدْرَتِهِ، إِنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ بِوُجُودِ الْإِلَهِ عَلَى نَحْوٍ آخَرَ غَيْرِ هَذَا، فَالْإِلَهُ عِنْدَهُمْ هُوَ الْإِنْسَانُ الْمُتَفَوِّقُ، الْإِنْسَانُ الْكَامِلُ أَيِ الشَّخْصُ الَّذِي تَتَوَفَّرُ فِيهِ صِفَاتُ الْكَمَالِ وَالْقُوَّةِ وَيَتَفَوَّقُ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ بِمِثَالِيَّتِهِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقِفَ عَلَى حَقِيقَةِ ذَلِكَ بِالتَّفْصِيلِ فَلْيَقْرَأْ كِتَابَ "وَهَكَذَا يَقُولُ زَرَادِشْت" لِ "نِيتْشِيه" الْفَيْلَسُوفِ الْأَلْمَانِيِّ الْمَذْكُورِ.
حَتَّى أَنَّ أَحَدَ شُعَرَاءِ الْعَرَبِ الْمُعَاصِرِينَ وَهُوَ إِيلِيَا أَبُو مَاضِي ضَرَبَ عَلَى هَذَا الْوَتَرِ وَقَالَ بِهَذَا الْمَبْدَأِ إِلَى جَانِبِ قَوْلِهِ بِمَبْدَأِ "دَارْوِين" الْقَائِلِ بِنَظَرِيَّةِ النُّشُوءِ وَالِارْتِقَاءِ، وَأَنَّ الْإِنْسَانَ إنْحَدرَ مِنْ فَصِيلَةِ الْقِرَدَةِ بِمُوجِبِ قَانُونِ التَّدَرُّجِ فِي سُلَّمِ التَّرَقِّي، وَافْتَرَضَ وُجُودَ حَلْقَةٍ ثَالِثَةٍ بَيْنَ حَلْقَتَيِ الْقِرْدِ وَالْإِنْسَانِ أَطْلَقَ عَلَيْهَا بِ "الْحَلْقَةِ الْمَفْقُودَةِ"، وَمَا جَاءَ فِي إِحْدَى قَصَائِدِ أَبِي مَاضِي تَحْتَ عُنْوَانِ "الْخُلُودُ" الَّتِي مَطْلَعُهَا "غَلِطَ الْقَائِلُ إِنَّا خَالِدُونَ" كُلُّنَا بَعْدَ الرَّوِيِّ هِيَ بِنْ بِي.




