مَوْلَانَا لِلْبَابِ: «يَا بَابُ اسْتَمْسِكْ عَلَيْهِمْ»، فَاسْتَمْسَكَ عَلَيْهِمُ البَابُ، فَقَالَ: «أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ أَنَّ كَلَامِي صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَعْقِلُهُ إِلَّا العَالِمُونَ؟ تَعَالَوْا أُفَسِّرْ لَكُمْ، أَمَّا قَوْلِي: أَنَا الَّذِي عَلَوْتُ فَقَهَرْتُ، فَأَنَا الَّذِي عَلَوْتُكُمْ بِهَذَا السَّيْفِ فَقَهَرْتُكُمْ حَتَّى آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَمَّا قَوْلِي: أَنَا الَّذِي أُحْيِي وَأُمِيتُ، فَأَنَا أُحْيِي السُّنَّةَ وَأُمِيتُ البِدْعَةَ وَأَمَّا قَوْلِي: أَنَا الأَوَّلُ، فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَأَسْلَمَ وَأَمَّا أَنَا الآخِرُ، فَأَنَا آخِرُ مَنْ سَجَّى عَلَى النَّبِيِّ ثَوْبَهُ وَدَفَنَهُ، وَأَمَّا أَنَا الظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ، فَأَنَا عِنْدِي عِلْمُ الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ»، قَالُوا: فَرَّجْتَ عَنَّا فَرَّجَ اللهُ عَنْكَ وَقَالَ: «أَنَا دَحَوْتُ أَرْضَهَا وَأَنْشَأْتُ جِبَالَهَا وَفَجَّرْتُ عُيُونَهَا وَشَقَقْتُ أَنْهَارَهَا وَغَرَسْتُ أَشْجَارَهَا وَأَطْعَمْتُ أَثْمَارَهَا وَأَنْشَأْتُ سَحَابَهَا وَأَسْمَعْتُ رَعْدَهَا وَنَوَّرْتُ بَرْقَهَا وَأَضْحَيْتُ شَمْسَهَا وَأَطْلَعْتُ قَمَرَهَا وَأَنْزَلْتُ قَطْرَهَا وَنَصَبْتُ نُجُومَهَا، أَنَا البَحْرُ القَمْقَامُ الزَّاخِرُ، وَسَكَّنْتُ أَطْوَارَهَا وَأَنْشَأْتُ جَوَارِيَ الفُلْكِ فِيهَا، وَأَنَا جَنْبُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ وَقَلْبُ اللَّهِ وَبَابُهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ۚ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾(1)، وَبِي وَعَلَى يَدِي تَقُومُ السَّاعَةُ، وَبِي يَرْتَابُ المُبْطِلُونَ، وَأَنَا الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَأَنَا بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» انْتَهَى.
1سورة البقرة – الاية 58




