عَلَى شَفَتِهِ وَقَالَ: «أَنَسِيتَ وَاقِعَةَ دَشْت أَرْزَن، فَمَاذَا تَعْجَبُ؟»، فَسَكَتَ سَلْمَانُ، ثُمَّ أَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ الْجَامَ وَسَقَى بِهِ جَمِيعَ الْعَسْكَرِ، وَالْمَاءُ عَلَى كَثْرَتِهِ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْءٌ، هَذَا الْحَدِيثُ وَالَّذِي قَبْلَهُ مَذْكُورَانِ أَيْضًا فِي كِتَابِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ" وَكِتَابِ "عَلِيٌّ مِنَ الْمَهْدِ إِلَى اللَّحْدِ" لِلسَّيِّدِ مُحَمَّد كَاظِم الْقَزْوِينِيِّ.
فِي "الْمَنَاقِبِ": رَوَى الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَأَبُو جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِإِسْنَادِهِ عَنِ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ آبَائِهِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- أَنَّهُ اجْتَمَعَتِ الصَّحَابَةُ فَتَذَاكَرُوا أَنَّ الْأَلِفَ أَكْثَرُ دُخُولاً فِي الْكَلَامِ، فَارْتَجَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- الْخُطْبَةَ الْمُونِقَةَ، وَهِيَ: «حَمِدْتُ مَنْ عَظُمَتْ مِنَّتُهُ، وَسَبَقَتْ نِعْمَتُهُ، وَسَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ، وَتَمَّتْ كَلِمَتُهُ، وَنَفَذَتْ مَشِيئَتُهُ، وَبَلَغَتْ قَضِيَّتُهُ ..إِلَخ» وَالْخُطْبَةُ طَوِيلَةٌ ثُمَّ ارْتَجَلَ الْإِمَامُ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- الْحَمْدُ للهِِ الْمَلِكِ الْمَحْمُودِ، الْمَالِكِ الْوَدُودِ، مُصَوِّرِ كُلِّ مَوْلُود، وَمَوْئِلِ كُلِّ مَطْرُود، وَسَاطِحِ الْمِهَادِ، وَمُوَطِّدِ الأطْوادِ، وَمُرْسِلِ الأمْطَارِ وَمُسَهِّلِ الأَوْطَارِ، عَالِمِ الأَسْرارِ وَمُدْرِكِهَا، وَمُدَمِّرِ الأَمْلاَكِ وَمُهْلِكِهَا، وَمُكَوِّرِ الدُّهُورِ وَمُكَرِّرِهَا، وَمُورِّدِ الأُمُورِ وَمُصَدِّرِهَا، عَمَّ سماءه، وَكَمَّلَ رُكَامَهَ وَهَمَلَ، وَطَاوَعَ السَّؤالَ وَالأَمَلَ، وَأَوْسَعَ الرَّمْلَ وَأَرْمَلَ ...الخ
ومن يستطيع التصرف المطلق سوى الإله الخلاق. الصَّفْحَةُ 283 مَفْقُودَةٌ.




