فَيمُوتُ"، فَلَا يُفْلِتُ مِنْهُ أَحَدٌ»، فَتَعَجَّبْتُ مِمَّا قَالَ، وَلَا عَجَبَ مِنْ أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَغَرَائِبِ فَضَائِلِهِ وَبَوَاهِرِ مُعْجِزَاتِهِ.
وَعَنْ "فُتُوحَاتِ الْقُدْسِ" عَنْ سَلْمَانَ مِنْهُ النُّورُ لَمَّا رَجَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قِتَالِ نَهْرَوَانَ اعْتَرَضَ لَهُ طَرِيقَانِ: نَهْرُ عِيسَى وَنَهْرٌ آخَرُ، أَحَدُهُمَا قَفْرٌ وَالْآخَرُ عَامِرٌ، فَاتَّخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِجَيْشِهِ الطَّرِيقِ الْقَفْرِ، فَغَلَبَ الْعَطَشُ عَلَى الْعَسْكَرِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، فَأَخَذَ الْمُنَافِقُونَ فِي التَّعْيِيرِ، وَضَاقَ صَدْرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ ذَلِكَ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَاسْتَغَاثُوا مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ، وَأَمَرَ بِإِحْضَارِ الْعَسْكَرِ، وَكَانَتْ قِبَالَ خَيْمَتِهِ شَجَرَةٌ، فَأَمَرَ قُنْبُرَ وَسَلْمَانَ بِحَفْرِ مَا تَحْتَهَا، وَلَمَّا حَفَرُوا ذِرَاعَيْنِ ظَهَرَتْ صَخْرَةٌ عَظِيمَةٌ فَنَحَّاهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِنَفْسِهِ فَظَهَرَ تَحْتَهَا دَرَجٌ، فَأَمَرَ سَلْمَانَ بِالنُّزُولِ إِلَيْهِ، فَنَزَلَ سَلْمَانُ وَخَرَجَ وَأَخْبَرَ عَلِيًّا أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ دَرَجَةً ظَهَرَ بَابٌ مُقْفَلٌ مِنْ حَدِيدٍ وَلَمْ يَعْرِفْ أَيْنَ مِفْتَاحُهُ، قَالَ: فَأَخْرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِفْتَاحًا مِنْ عِمَامَتِهِ وَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَقَالَ: «انْزِلْ وَافْتَحِ الْبَابَ وَائْتِنَا بِالْمَاء»، فَلَمَّا نَزَلَ سَلْمَانُ وَفَتَحَ الْبَابَ وَجَدَ حَوْضًا مَمْلُوءًا مِنَ الْمَاءِ، وَإِذَا بِعَلِيٍّ وَاقِفٌ عَلَى حَافَةِ الْحَوْضِ، فَتَحَيَّرَ سَلْمَانُ مِنْ ذَلِكَ فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْجَامَ وَمَلَأَهُ مِنَ الْحَوْضِ وَقَالَ: «يَا سَلْمَانُ، خُذْ هَذَا الْجَامَ وَارْجِعْ إِلَى الْعَسْكَرِ وَاسْقِهِمْ مِنْهُ»، فَأَخَذَ سَلْمَانُ الْجَامَ وَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَوَجَدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَاقِفًا عِنْدَهُمْ عَلَى مَا كَانَ، وَأَرَادَ سَلْمَانُ أَنْ يَبُوحَ بِمَا رَآهُ، فَعَضَّ




