وَذَكَرَ الشَّيْخُ حَبِيب أَنَّ "الْفَرَّارَ" هُوَ الزِّئْبَقُ وَ"الطَّلْقَ" هُوَ الْأُورَانِيُومُ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْقُنْبُلَةِ الذَّرِّيَّةِ، أَمَّا "مَا يُشْبِهُ الْبَرْقَ" فَلَمْ يَقِفْ عَلَى مَعْنَاهُ وَأَنَّهُ سَيَبْحَثُ عَنْهُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَسِوَاهَا، وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَى الْكَهْرَبَاءِ دَلِيلٌ مِنَ الْأَدِلَّةِ الْمُثْبِتَةِ أَنَّهُ عَالِمُ غَيْبِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ.
وَعَنْ "أَنِيسِ السَّمْرَاءِ" وَكِتَابِ "الْمُجَلَّى" لِلشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي جُمْهُورٍ الْأَحْسَائِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ الْبَصْرَةَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْقَوْمُ قَدْ جَمَعُوا مَعَ الْمَرْأَةِ سَبْعِينَ أَلْفًا، فَمَا رَأَيْتُ مِنْهُمْ مُنْهَزِمًا إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ "هَزَمَنِي عَلِيٌّ"، وَلَا مَجْرُوحًا إِلَّا يَقُولُ "جَرَّحَنِي عَلِيٌّ"، وَلَا مَنْ يَجُودُ بِنَفْسِهِ إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ "قَتَلَنِي عَلِيٌّ"، وَلَا كُنْتُ فِي الْمَيْمَنَةِ إِلَّا وَسَمِعْتُ صَوْتَ عَلِيٍّ، وَلَا فِي الْمَيْسَرَةِ إِلَّا وَسَمِعْتُ صَوْتَ عَلِيٍّ وَلَا فِي الْقَلْبِ إِلَّا وَسَمِعْتُ صَوْتَ عَلِيٍّ، وَلَقَدْ مَرَرْتُ بِطَلْحَةَ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ وَفِي صَدْرِهِ نَبْلَةٌ، فَقُلْتُ لَهُ: «مَنْ رَمَاكَ بِهَذِهِ النَّبْلَةِ؟»، فَقَالَ: «عَلِيُّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ»، فَقُلْتُ: «يَا حِزْبَ بِلْقِيسَ وَيَا جُنْدَ إِبْلِيسَ، إِنَّ عَلِيًّا لَمْ يَرْمِ بِالنَّبْلِ وَمَا بِيَدِهِ إِلَّا سَيْفُهُ»، فَقَالَ: «يَا جَابِرُ، أَمَا تَنْظُرُ إلَيْهِ كَيْفَ يَصْعَدُ فِي الْهَوَاءِ تَارَةً وَيَنْزِلُ إِلَى الْأَرْضِ أُخْرَى، وَيَأْتِي مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَرَّةً وَمِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ أُخْرَى وَجَعَلَ الْمَغَارِبَ وَالْمَشَارِقَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْئًا وَاحِدًا، فَلَا يَمُرُّ بِفَارِسٍ إِلَّا وَطَعَنَهُ وَلَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ أَوْ ضَرَبَهُ أَوْ كَبَّهُ لِوَجْهِهِ أَوْ قَالَ لَهُ: "مُتْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ




