فَيَقُولُ: "أَنْتَ عَلِيٌّ" إِشَارَةً مِنْهُ إِلَى مَوْلَاهُ، فَكَانَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى بَابِهِ: "وَأَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا، مَنْ أَرَادَ الْمَدِينَةَ فَلْيَقْصِدِ الْبَابَ"».
انْتَهَى الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ، مَا أَجْمَلَ هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا أَرْوَعَ فَحْوَاهُ، غَيْرَ أَنَّهُ مَعَ الْأَسَفِ لَا يَخْلُو مِنْ تَصْحِيفٍ وَأَغْلَاطٍ سَبَّبَتْهَا أَيْدِي الْكُتَّابِ وَالنَّاقِلِينَ.
وَجَاءَ فِي أَحَدِ أَعْدَادِ مَجَلَّةِ "الْإِسْلَامُ فِي مَعَارِفِهِ وَفُنُونِهِ" لِلشَّيْخِ حَبِيب آلِ إِبْرَاهِيمَ الْعَامِلِيِّ: أَنَّ أَحَدَ الْأُدَبَاءِ ذَكَرَ لِأَحَدِ أَبْنَاءِ الشَّيْخِ بِأَنَّهُ قَرَأَ فِي إِحْدَى الصُّحُفِ الْأَجْنَبِيَّةِ لِأَحَدِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ سَاهَمُوا فِي اخْتِرَاعِ الْقُنْبُلَةِ الذَّرِّيَّةِ، ذَكَرَ فِيهَا أَنَّهُمْ اهْتَدَوْا إِلَى اخْتِرَاعِهَا مِنْ كَلَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَطَلَبَ ذَلِكَ الْأَدِيبُ مِنَ ابْنِ الشَّيْخِ أَنْ يَسْأَلَ وَالِدَهُ عَمَّا إِذَا كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ أَثَرٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- يَدُلُّ عَلَى الْقُنْبُلَةِ الذَّرِّيَّةِ.
فَذَكَرَ الشَّيْخُ لِوَلَدِهِ حِينَمَا سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامٍ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يُشِيرُ إِلَيْهَا سِوَى بَيْتَيْنِ مِنَ الشِّعْرِ مَنْسُوبَيْنِ لِلسَّيِّدِ، وَهُمَا:
خُذِ الْفَرَّارَ وَالطَّلْقَا | وَشَيْئًا يُشْبِهُ الْبَرْقَا | |
إِذَا جَوَّدْتَهُ سَحْقًا | مَلَكْتَ الْغَرْبَ وَالشَّرْقَا |




