مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 380 من 454

بِمَا يَمُدُّهُ سَيِّدُهُ مِنْ عِلْمِ الْمَلَكُوتِ وَجَلَالِ اللَّاهُوتِ»(1)، قُلْتُ: «يَا مَوْلَايَ، يَقُولُ السَّيِّدُ الْمِيمُ "أَنَا وَعَلِيٌّ كَهَاتَيْنِ" لَا أَدْرِي يَمِينًا وَلَا شِمَالًا وَقَرَنَ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ؟».

فَقَالَ: «يَا مُفَضَّلُ، لَيْسَ يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْمَعْنَى، غَيْرَ أَنَّ الْمَعْنَى فَوْقَهُ لِأَنَّهُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ اخْتَرَعَهُ، فَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النُّورِ فَرْقٌ وَلَا فَاصِلٌ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ: "أَنَا وَعَلِيٌّ كَهَاتَيْنِ" إِشَارَةً مِنْهُ إِلَى الْعَارِفِينَ أَنْ لَيْسَ هُنَاكَ فَصْلٌ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْنَهُ فَصْلٌ لَكَانَ شَخْصًا غَيْرَهُ، هَذَا هُوَ الْكُفْرُ الصَّرَاحُ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ وَقَوْلَهُ: ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾، إِيمَاؤُهَا لِلْعَارِفِينَ أَنْ يُقَالَ إِنَّ اللَّهَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اسْمِهِ وَاسِطَةٌ، وَلِأَجْلِ هَذَا قَالَ: "أَنَا وَعَلِيٌّ كَهَاتَيْنِ"، لِأَنَّهُ بَدْءُ الْأَسْمَاءِ وَأَوَّلُ مَنْ تَسَمَّى، فَمَنْ عَرَفَ الْإِشَارَةَ اسْتَغْنَى عَنِ الْعِبَارَةِ، وَمَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى إِشَارَةِ الِاسْمِ إِلَى مَوْلَاهُ تَصْرِيحًا بِغَيْرِ تَلْوِيحٍ حَيْثُ يَقُولُ: "أَنْتَ كَاشِفُ الْهَمِّ عَنِّي، وَأَنْتَ مُفَرِّجُ كُرْبَتِي، وَأَنْتَ قَاضِي دَيْنِي، وَأَنْتَ مُنْجِزُ وَعْدِي"؟ ثُمَّ يَكْشِفُ عَنِ اسْمِهِ الظَّاهِرِ بَيْنَ خَلْقِهِ

الهوامش

1وهنا تحريف آخر للنص الأصلي الذي هذا مضمونه: فَقَالَ: يَا مُفَضَّلُ، إِنَّمَا عَنَىٰ بِهِ سَلْسَلًا الَّذِي تَسَلْسَلَ مِنْ نُورِ نُورِهِ فَمَعْنَىٰ قَوْلِهِ: وَعَلِيٌّ بَابُهَا، لِأَنَّهُ أَعْلَىٰ المَرَاتِبِ وَبَابٌ لَهُمْ، فَمِنْهُ يَدْخُلُونَ إِلَىٰ المَدِينَةِ وَعِلْمِ هِدَايَتِهِ، فَعَلَىٰ يَدَيْهِ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ، وَهُوَ المُتَرْجِمُ لَهُمْ بِمَا يُمِدُّهُ سَيِّدُهُ مِنْ عِلْمِ المَلَكُوتِ وَجَلَالَةِ اللَّاهُوتِ
الصفحة 380 من 454