بِمَا يَمُدُّهُ سَيِّدُهُ مِنْ عِلْمِ الْمَلَكُوتِ وَجَلَالِ اللَّاهُوتِ»(1)، قُلْتُ: «يَا مَوْلَايَ، يَقُولُ السَّيِّدُ الْمِيمُ "أَنَا وَعَلِيٌّ كَهَاتَيْنِ" لَا أَدْرِي يَمِينًا وَلَا شِمَالًا وَقَرَنَ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ؟».
فَقَالَ: «يَا مُفَضَّلُ، لَيْسَ يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْمَعْنَى، غَيْرَ أَنَّ الْمَعْنَى فَوْقَهُ لِأَنَّهُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ اخْتَرَعَهُ، فَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النُّورِ فَرْقٌ وَلَا فَاصِلٌ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ: "أَنَا وَعَلِيٌّ كَهَاتَيْنِ" إِشَارَةً مِنْهُ إِلَى الْعَارِفِينَ أَنْ لَيْسَ هُنَاكَ فَصْلٌ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْنَهُ فَصْلٌ لَكَانَ شَخْصًا غَيْرَهُ، هَذَا هُوَ الْكُفْرُ الصَّرَاحُ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ وَقَوْلَهُ: ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾، إِيمَاؤُهَا لِلْعَارِفِينَ أَنْ يُقَالَ إِنَّ اللَّهَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اسْمِهِ وَاسِطَةٌ، وَلِأَجْلِ هَذَا قَالَ: "أَنَا وَعَلِيٌّ كَهَاتَيْنِ"، لِأَنَّهُ بَدْءُ الْأَسْمَاءِ وَأَوَّلُ مَنْ تَسَمَّى، فَمَنْ عَرَفَ الْإِشَارَةَ اسْتَغْنَى عَنِ الْعِبَارَةِ، وَمَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى إِشَارَةِ الِاسْمِ إِلَى مَوْلَاهُ تَصْرِيحًا بِغَيْرِ تَلْوِيحٍ حَيْثُ يَقُولُ: "أَنْتَ كَاشِفُ الْهَمِّ عَنِّي، وَأَنْتَ مُفَرِّجُ كُرْبَتِي، وَأَنْتَ قَاضِي دَيْنِي، وَأَنْتَ مُنْجِزُ وَعْدِي"؟ ثُمَّ يَكْشِفُ عَنِ اسْمِهِ الظَّاهِرِ بَيْنَ خَلْقِهِ




