قُلْتُ: «يَا مَوْلَايَ، فَمَا بَاطِنُ الْمِيمِ؟»، فَقَالَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : «نُورُ الذَّاتِ، وَهُوَ أَوَّلُ الْكَوْنِ وَمَبْدَأُ الْخَلْقِ وَمَلَكُوتٌ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ، وَمُتَّصِلٌ بِالنُّورِ مُنْفَصِلٌ لِمُشَاهَدَةِ الظُّهُورِ، إِنْ بَعُدَ فَقَرِيبٌ وَإِنْ نَأَى فَمُجِيبٌ، وَهُوَ الْوَاحِدُ الَّذِي أَبْدَاهُ الْأَحَدُ مِنْ نُورِهِ، وَالْأَحَدُ لَا يَدْخُلُ فِي عَدَدٍ، وَالْوَاحِدُ أَصْلُ الْأَعْدَادِ وَإِلَيْهِ عَوْدُهَا وَهُوَ الْمُكَوِّنُ لَهَا»، قُلْتُ: «يَا مَوْلَايَ، يَقُولُ السَّيِّدُ الْمِيمُ "أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا"؟»، فَقَالَ: «يَا مُفَضَّلُ، إِنَّمَا عَنَى التَّسَلْسُلَ الَّذِي سُلْسِلَ مِنْ نُورِهِ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- "وَعَلِيٌّ بَابُهَا" يَعْنِي أَنَّهُ هُوَ أَعْلَى الْمَرَاتِبِ وَبَابُ الْمِيمِ، وَمِنْهُ يَدْخُلُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَعِلْمِ الْعِلْمِ، وَمِنْهُ الْمُتَرْجِمُ




