مِنْ غَامِضِ عِلْمِهِ إِلَى وُجُودِ مُعَايَنَةِ بَعْضِهَا الْبَعْضَ لَكَانَ نَاقِصًا وَالْحِكْمَةُ غَيْرُ تَامَّةٍ، لِأَنَّ تَمَامَ الْقُوَّةِ الْفِعْلُ، وَتَمَامَ الْعِلْمِ الْمَعْلُومُ، وَتَمَامَ الْكَوْنِ الْمُكَوَّنُ».
«فَافْتَحْ يَا مُفَضَّلُ قَلْبَكَ لِكَلَامِ إِمَامِكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ النُّورَ لَمْ يَكُنْ بَاطِنًا فِي الذَّاتِ فَظَهَرَ مِنْهُ، وَلَا ظَاهِرًا مِنْهُ فَبَطَنَ فِيهِ، بَلِ النُّورُ مِنَ الذَّاتِ بِلَا تَبْعِيضٍ وَغَائِبٌ فِي غَيْبِهِ بِلَا اسْتِتَارٍ، وَمُشْرِقٌ مِنْهُ بِلَا انْفِصَالٍ، كَالشُّعَاعِ مِنَ الْقُرْصِ وَالنُّورِ مِنَ الشُّعَاعِ لِمَوْلَاكَ، يَا مُفَضَّلُ، اخْتَرَعَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ وَالْمَشِيئَةَ الَّتِي أَنْشَأَتِ الْأَشْيَاءَ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنُّورِ عِنْدَ اخْتِرَاعِهِ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ، وَالِاسْمُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ بِلَا تَبْعِيضٍ وَظَاهِرُهُ بِلَا تَجَزُّؤٍ، يَدْعُو إِلَى مَوْلَاهُ وَيُشِيرُ إِلَى مَعْنَاهُ، وَذَلِكَ عِنْدَ تَغْيِير كُلِّ مِلَّةٍ لِإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ وَإِظْهَارِ الدَّعْوَةِ لِيَثْبُتَ عَلَى الْمُقِرِّ إِقْرَارُهُ وَيُرَدَّ عَلَى الْجَاحِدِ إِنْكَارُهُ، وَإِنْ غَابَ الْمَوْلَى عَنْ أَبْصَارِ خَلْقِهِ فَهُمْ الْمَحْجُوبُونَ بِالْغَيْبَةِ، الْمُمْتَحَنُونَ بِالصُّورَةِ».




