فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ: «هَذَا هُوَ السِّرُّ الْمَكْنُونُ بَيْنَ الْكَافِ وَالنُّونِ»، ثُمَّ تَسَلَّمَ الْأَعْرَابِيُّ زِمَامَ النَّاقَةِ وَتَوَارَى عَنْهُمْ، فَلْيَتَأَمَّلِ النَّاظِرُ، السَّلَامُ اللَّهِ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
وَمِنْ كِتَابِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ" الْمُؤَلَّفَةِ لِلْمِيرْزَا مُحَمَّد تَقِيِّ الشَّرِيفِ الْمُلَقَّبِ بِحُجَّةِ الْإِسْلَامِ، عَنِ الشَّيْخِ الْفَقِيهِ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَلِّيُ عَنْ شَيْخِهِ السَّنَدِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مَالِكٍ الْفَزَارِيُّ الْكُوفِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ الْمَوْصِلِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صِدْقٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الزَّاهِرِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى الْكُوفِيِّ، عَنِ الْمُفَضْلِ بْنِ عُمَرِ الْجُعْفِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِمَوْلَانَا الصَّادِقِ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- وَقَدْ خَلَوْتُ بِهِ فَوَجَدْتُ مِنْهُ فُرْصَةً أَتَمَنَّاهَا: «أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ عَمَّا جَرَى فِي خَاطِرِي مِنْ ظُهُورِ الْمَعْنَى لِخَلْقِهِ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ، فَهَلِ الذَّاتُ تَتَصَوَّرُ أَوْ تَتَجَزَّأُ أَوْ تَتَبَعَّضُ أَوْ تَحُولُ عَنْ كِيَانِهَا أَوْ تُتَوَهَّم فِي الْعُقُولِ بِالْحَرَكَةِ أَوِ السُّكُونِ؟ وَكَيْفَ ظُهُورُ الْغَيْبِ بِخَلْقٍ ضَعِيفٍ؟ وَكَيْفَ يُطِيقُ الْمَخْلُوقُ النَّظَرَ إِلَى الْخَالِقِ مَعَ ضَعْفِ فِي الْمَخْلُوقِ؟»، فَقَالَ: «يَا مُفَضَّلُ، إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ، يَا مُفَضَّلُ عِلْمُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ وَسِرُّنَا وَعْرٌ بَعِيدٌ عَنِ اللِّسَانِ أَنْ يُتَرْجَمَ عَنْهُ إِلَّا تَلْوِيحًا، وَمَا يَعْرِفُ شِيعَتُنَا إِلَّا بِحَسَبِ دِرَايَتِهِمْ لَنَا وَمَعْرِفَتِهِمْ بِنَا، وَسُحْقًا لِمَنْ يَرْوِي مَا لَا يَدْرِي




