فَرَفَعَ لَهُمْ سِتْرًا ثُمَّ قَالَ: «انْظُرُوا»، فَقَالُوا: «هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَنَشْهَدُ أَنَّكَ خَلِيفَةُ اللَّهِ».
وَمِنْ كِتَابِ تَارِيخِ الْإِسْمَاعِيلِيِّينَ الْمُسَمَّى "الْفَلَكُ الدَّوَّارُ فِي سَمَاءِ أَئِمَّةِ الْأَطْهَارِ" تَأْلِيفِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُرْتَضَى قَالَ: تُوُفِّيَ الْإِمَامُ عَلِيٌّ وَكَانَ عُمْرُهُ ثَلَاثَةً وَسِتِّينَ سَنَةً عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَثَمَانٍ وَخَمْسِينَ عَلَى قَوْلِ ابْنِهِ الْحَسَنِ أَمَّا الْمَكَانُ الَّذِي دُفِنَ بِهِ فَلَمْ يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ الْمُؤَرِّخِينَ، لِأَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يُوَافِيَهُ الْأَجَلُ دَعَا إِلَيْهِ أَبْنَاءَهُ الثَّلَاثَةَ: الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَالْعَبَّاسَ، وَقَالَ لَهُمْ: «إِيهٍ يَا بَنِيَّ، إِنِّي لَا أَلْبَثُ إِلَّا يَسِيرًا وَسَأَغْرُبُ عَنْكُمْ، وَإِذَا مَا أَتَى ذَلِكَ فَاحْمِلُونِي عَلَى نَاقَةٍ حَتَّى إِذَا مَا تَصَدَّرْتُ فِي الْبَرِّيَّةِ يُوَافِيكُمْ أَعْرَابِيٌّ مُلَثَّمٌ فَيَطْلُبُ مِنْكُمُ الْأَمَانَةَ أَيْ أَنْ تُسَلِّمُوهُ زِمَامَ النَّاقَةِ فَسَلِّمُوهُ إِيَّاهَا»، وَلَمَّا خَرَجُوا بِأَبِيهِمْ إِلَى عَرْضِ الْبَرِّيَّةِ وَافَاهُمْ إِذْ ذَاكَ أَعْرَابِيٌّ مُلَثَّمٌ يَقُولُ لَهُمْ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَبْنَاءَ وَلِيِّ اللَّهِ وَوَدِيعَتِهِ فِي أَرْضِهِ»، فَأَجَابُوهُ عَلَى تَحِيَّتِهِ وَهُوَ يَقُولُ لَهُمْ: «أَدُّوا لِيَ الْأَمَانَةَ» وَكَانَ الْعَبَّاسُ يَقُودُ النَّاقَةَ وَالْحُسَيْنُ عَلَى يَمِينِهَا وَالْحَسَنُ عَلَى شِمَالِهَا، فَقَالَ الْحُسَيْنُ: «يَا عَبَّاسُ، أَعْطِ زِمَامَ النَّاقَةِ طَالِبَهُ»، أَجَابَهُ الْعَبَّاسُ: «كَيْفَ نُسَلِّمُ جُثْمَانَ وَالِدِنَا الْمُطَهَّرِ مَنْ لَا نَعْرِفُهُ؟»، وَمَا كَادَ الْعَبَّاسُ يَنْتَهِي مِنْ جُمْلَتِهِ حَتَّى أُزِيلَ اللِّثَامُ مَهْلًا وَظَهَرَ وَجْهُ الْإِمَامِ عَلِيٍّ النُّورَانِيُّ هُنَاكَ! قَالَ الْعَبَّاسُ: «مَا هَذَا الْأَمْرُ الْمُدْهِشُ؟ هَذَا جُثْمَانُ وَالِدِنَا عَلَى ظَهْرِ النَّاقَةِ، وَهَا هُوَ وَالِدُنَا نَرَاهُ أَمَامَنَا!»




