وَمِنْهُ: مَا رَوَاهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَيِّدِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمًا فِي بَعْضِ صَحَارِي الْحِيرَةِ، وَإِذَا رَاهِبٌ يَضْرِبُ نَاقُوسَهُ، فَقَالَ لِي: «يَا عَمَّارُ أَتَدْرِي مَا يَقُولُ النَّاقُوسُ؟»، فَقُلْتُ: «يَا مَوْلَايَ، وَمَا تَقُولُ الْخَشَبَةُ؟» فَقَالَ: «إِنَّهَا تَضْرِبُ مَثَلًا لِلدُّنْيَا وَتَقُولُ: أَهْلَ الدُّنْيَا خَلُّوا الدُّنْيَا، مَهْلًا مَهْلًا، رِفْقًا رِفْقًا، إِنَّ الْمَوْلَى صَمَدًا يَبْقَى، حَقًّا حَقًّا، صِدْقًا صِدْقًا، يَا مَوْلَانَا إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ أَهْوَتْنَا وَاسْتَوْفَتْنَا، مَا مِنْ يَوْمٍ يَمْضِي فِيهَا إِلَّا أَهْوَتْ مِنَّا رُكْنًا، لَسْنَا نَدْرِي مَا قَدَّمْنَا فِيهَا إِلَّا إِذَا قَدْ مُتْنَا»، قَالَ عَمَّارُ: وَأَتَيْتُ الرَّاهِبَ فَقُلْتُ لَهُ: «اضْرِبِ النَّاقُوسَ»، فَقَالَ: «وَمَا تَفْعَلُ بِهِ وَأَنْتَ مُسْلِمٌ؟»، فَقُلْتُ: «لِأُرِيَكَ سِرَّهُ» قَالَ: فَأَخَذَ يَضْرِبُ نَاقُوسَهُ وَأَنَا أَتْلُو عَلَيْهِ مَا يَقُولُ، قَالَ: فَخَرَّ سَاجِدًا فَأَسْلَمَ وَقَالَ: «إِنَّ عِنْدِي بِخَطِّ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ بِيَدِهِ: إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا لَهُ وَزِيرٌ يَعْلَمُ مَا يَقُولُ النَّاقُوسُ».
وَمِنْ كِتَابِ "الْقَطْرَةِ" وَمِنْهُ: إِنَّ عَلِيًّا -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- قَالَ لِسَلْمَانَ وَهُوَ رَجُلٌ شَيْخٌ كَبِيرٌ: «مَنْ خَلَّصَكَ مِنَ الْأَسَدِ؟»، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ فَزِعَ وَقَالَ: «أَخْبِرْنِي كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ؟»، فَقَالَ عَلِيٌّ: «إِنَّكَ كُنْتَ وَاقِفًا وَسْطَ الْمَاءِ تَضْرَعُ مِنَ الْأَسَدِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعْتَ يَدَكَ بِالدُّعَاءِ وَسَأَلْتَ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ يُنْجِيَكَ مِنْهُ فَاسْتُجِيبَتْ دَعْوَتُكَ، وَقَدْ كُنْتُ أَنَا إِذْ ذَاكَ أَمُرُّ فِي الصَّحْرَاءِ، فَأَنَا ذَلِكَ الْفَارِسُ الَّذِي كَانَ دِرْعُهُ عَلَى كَتِفِهِ وَالسَّيْفُ بِيَدِهِ، فَجَرَّرْتُ السَّيْفَ




