ثُمَّ قَالَ: ﴿قَالَ هَٰذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾(1) أَنْ يَدُلَّ وَيَهْدِيَ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ الْمُمْتَحَنِ بِهِ سَائِرُ الْخَلْقِ، وَهُوَ حَسْبٌ وَهُوَ حُبُّ عَلِيٍّ، لِأَنَّهُ هُوَ الْغَايَةُ وَالنِّهَايَةُ.
وَمِنْهُ مَا رَوَاهُ الْأَصْبَغُ ابْنُ نُبَاتَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ: أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَاءَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَقَالُوا لَهُ: «أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ أَنَّ هَذَا الْجِرِّيَّ مَسْخٌ حَرَامٌ؟» فَقَالَ: «نَعَمْ»، قَالُوا: «أَرِنَا بُرْهَانَكَ»، فَجَاءَ بِهِمْ إِلَى الْفُرَاتِ، ثُمَّ نَادَى: «مَنَّاش، مَنَّاش»، فَأَجَابَهُ الْجِرِّيُّ: «لَبَّيْكَ»، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: «مَنْ أَنْتَ؟»، فَقَالَ: «أَنَا مِمَّنْ عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ وِلَايَتُكَ فَأَبَى فَمُسِخَ وَإِنَّ فِيمَنْ مَعَكَ مِمَّنْ يُمْسَخُ كَمَا مُسِخْنَا وَيَصِيرُ كَمَا صِرْنَا»، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: «بَيِّنْ قِصَّتَكَ لِيَسْمَعَ مَنْ حَضَرَ فَيَعْلَمَ»، قَالَ: «نَعَمْ، كُنَّا 24 قَبِيلَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكُنَّا قَدْ تَمَرَّدْنَا وَعَصَيْنَا وَعُرِضَتْ عَلَيْنَا وِلَايَتُكَ فَأَبَيْنَا، وَفَارَقْنَا الْبِلَادَ وَاسْتَعْمَلْنَا الْفَسَادَ، فَجَاءَنَا آتٍ أَنْتَ وَاللَّهِ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا فَصَرَخَ فِينَا صَرْخَةً فَجَمَعَنَا جَمْعًا وَاحِدًا وَكُنَّا مُتَفَرِّقِينَ فَتَجَمَّعْنَا لِصَرْخَتِهِ، ثُمَّ صَاحَ صَيْحَةً أُخْرَى وَقَالَ: كُونُوا مُسُوخًا بِقُدْرَةِ اللَّهِ، فَمُسِخْنَا أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً، ثُمَّ قَالَ: أَيَّتُهَا الْقِفَارُ كُونِي أَنْهَارًا تَسْكُنُكِ هَذِهِ الْمُسُوخُ وَاتَّصِلِي بِبِحَارِ الْأَرْضِ حَتَّى لَا يَبْقَى مَاءٌ إِلَّا وَفِيهِ مِنْ هَذِهِ الْمُسُوخِ»، فَصِرْنَا كَمَا تَرَى.




