وَمِنْهُ: وَكَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مُشَارِكًا لَهُ أَيِ الرَّسُولِ أَيْنَمَا غَابَ وَحَضَرَ فَهُوَ السِّرُّ الَّذِي لَا يُنْكَرُ إِلَّا مَنْ أَبَى وَكَفَرَ، وَالْوَلِيُّ الَّذِي تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَعْمَالُ الْبَشَرِ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: «ظَاهِرُهُ إِمَامَةً وَوَصِيَّةً، وَبَاطِنُهُ غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ» تَأَمَّلْ أَيُّهَا الْقَارِئُ وَاحْكُمْ وَاعْتَقِدْ مَا شِئْتَ.
وَمِنْهُ: وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ أَنَّ الْخَضِرَ لَمَّا الْتَقَى بِمُوسَى وَكَانَ بَيْنَهُمَا مَا كَانَ جَاءَ عُصْفُورٌ فَأَخَذَ قَطْرَةً مِنَ الْبَحْرِ فَوَضَعَهَا عَلَى يَدَيْ مُوسَى فَقَالَ الْخَضِرُ: «مَا هَذَا؟»، قَالَ: يَقُولُ: «مَا عِلْمُنَا وعِلْمُ سَائِرِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي عِلْمِ وَصِيِّ النَّبِيِّ إِلَّا كَهَذِهِ الْقَطْرَةِ فِي هَذَا الْبَحْرِ».
وَمِنْهُ: وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَيْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ شَرَحَ لَهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ حِينِ أَقْبَلَ ظَلَامُهَا حَتَّى أَسْفَرَ صُبْحُهَا وَأُطْفِئَ مِصْبَاحُهَا فِي شَرْحِ الْبَاءِ مِنْ "بِسْمِ اللَّهِ"، وَلَمْ يَتَعَدَّ إِلَى السِّينِ.
وَمِنْهُ: أَنَّ الرَّاهِبَ الْيَمَامَةَ الْأَثرَمَ كَانَ يُبَشِّرُ أَبَا طَالِبٍ بِقُدُومِ عَلِيٍّ وَيَقُولُ لَهُ: «سَيُولَدُ لَكَ وَلَدٌ يَكُونُ سَيِّدَ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَهُوَ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ وَيَكُونُ لِنَبِيِّ زَمَانِهِ عَضُدًا وَنَاصِرًا وَصِهْرًا وَوَزِيرًا، وَإِنِّي لَا أُدْرِكُ أَيَّامَهُ فَأَقْرِئْ لَهُ مِنِّي السَّلَامَ»، فَلَمَّا وُلِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَرَّ أَبُو طَالِبٍ لِيُعْلِمَهُ فَوَجَدَهُ قَدْ مَاتَ فَرَجَعَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخَذَهُ وَقَبَّلَهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَ: «يَا أَبَتِي، جِئْتَ




