يَتَّضِحُ لَنَا مِنْ هَذَا الْخَبَرِ وَغَيْرِهِ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ، وَيَعْتَقِدُ الْجَمِيعُ أَنَّ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ هُوَ اللَّهُ عَلَمُ الذَّاتِ الْأَقْدَسِ، فَقَدْ دَعَا الْخَيْبَرِيُّ اللَّهَ بِاللَّهِ، وَالْبَارِئُ قَالَ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾(1)، وَقَالَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾(2).
وَهَذَا مَوْلَانَا -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- جَمَّدَ الْمَاءَ بِمُجَرَّدِ إِيمَاءَةٍ مِنْهُ، وَلَا تَأْخُذُ الْإِيمَاءَةُ مِنَ الزَّمَانِ إِلَّا كَاللَّحْظَةِ أَوْ كَلِمَةِ "كُنْ"، كَمَا أَنَّ الْخَيْبَرِيَّ بِمُجَرَّدِ دُعَائِهِ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ اللَّهُ مَشَى عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، وَللهِ وَحْدَهُ الْعِلْمُ وَالْقَدَرُ وَالْأَمْرُ.
وَمِنْ كِتَابِ "مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ": «فَالنُّقْطَةُ الْوَاحِدَةُ هِيَ حَقِيقَةُ الْمَوْجُودَاتِ، وَمَبْدَأُ الْكَائِنَاتِ، وَقُطْبُ الدَّائِرَاتِ، وَعَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَظَاهِرُهَا النُّبُوَّةُ وَبَاطِنُهَا الْوِلَايَةُ»، وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ أَسْمَاءَ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ مَجْمُوعَةٌ فِي النُّقْطَةِ الَّتِي تَحْتَ الْبَاءِ بِ "بِسْمِ اللَّهِ": «أَنَا النُّقْطَةُ».




