مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 363 من 454

فِرْقَةٌ نَاجِيَةٌ وَالْبَاقِي فِي النَّارِ»، وَأَغْرَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْحُرُوفَ الْمُتَقَطَِّعَةَ الَّتِي فِي أَوَائِلِ بَعْضِ السُّوَرِ الْقُرْآنِيَّةِ بَعْدَ حَذْفِ مُكَرَّرَاتِهَا تَخْرُجُ: «عَلِيٌّ صِرَاطُ حَقٍّ نُمْسِكُهُ».

وَمِنْهُ: وَلَا عَجَبَ فِي ذَلِكَ، أَلَيْسَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ يَقُولُ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ﴾ وَفِي قَوْلِهِ ﴿لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾؟ وَقَدْ وَرَدَ الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِينًا»، فَانْظُرْ إِلَى الْجَلَالَةِ وَالنَّبَاهَةِ وَالْفَضِيلَةِ وَالشَّرَافَةِ، فَإِنَّ الْخَلِيلَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَشْرَفُ الْأَنْبِيَاءِ بَعْدَ نَبِيِّنَا لَمْ يَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ حَتَّى يَرَى الْوَاقِعَ وَالنُّورَ السَّاطِعَ وَالضَّوْءَ اللَّامِعَ.

وَمِنْهُ: أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَرَّ فِي طَرِيقٍ فَسَايَرَهُ خَيْبَرِيٌّ، فَمَرَّ بِوَادٍ قَدْ سَالَ فَرَكِبَ الْخَيْبَرِيُّ مِرْطَهُ وَعَبَرَ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ نَادَى الْخَيْبَرِيُّ عَلِيًّا -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : «يَا هَذَا لَوْ عَرَفْتَ مَا عَرَفْتُ لَجُزْتَ كَمَا جُزْتُ»، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: «مَكَانَكَ» ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى الْمَاءِ فَجَمَدَ وَهُوَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى الْخَيْبَرِيُّ ذَلِكَ أَكَبَّ عَلَى قَدَمَيْهِ وَقَالَ: «يَا فَتَى، مَا قُلْتَ حَتَّى حَوَّلْتَ الْمَاءَ جَمْدًا؟»، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: «فَمَا قُلْتَ أَنْتَ حَتَّى عَبَرْتَ عَلَى الْمَاءِ؟»، فَقَالَ الْخَيْبَرِيُّ: «أَنَا دَعَوْتُ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ» فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: «وَمَا هُوَ؟»، قَالَ: «سَأَلْتُهُ بِاسْمِ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ»، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: «أَنَا وَصِيُّ مُحَمَّدٍ»، فَقَالَ الْخَيْبَرِيُّ: «إِنَّهُ لَحَقٌّ»، ثُمَّ أَسْلَمَ.

الصفحة 363 من 454