فِرْقَةٌ نَاجِيَةٌ وَالْبَاقِي فِي النَّارِ»، وَأَغْرَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْحُرُوفَ الْمُتَقَطَِّعَةَ الَّتِي فِي أَوَائِلِ بَعْضِ السُّوَرِ الْقُرْآنِيَّةِ بَعْدَ حَذْفِ مُكَرَّرَاتِهَا تَخْرُجُ: «عَلِيٌّ صِرَاطُ حَقٍّ نُمْسِكُهُ».
وَمِنْهُ: وَلَا عَجَبَ فِي ذَلِكَ، أَلَيْسَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ يَقُولُ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ﴾ وَفِي قَوْلِهِ ﴿لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾؟ وَقَدْ وَرَدَ الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِينًا»، فَانْظُرْ إِلَى الْجَلَالَةِ وَالنَّبَاهَةِ وَالْفَضِيلَةِ وَالشَّرَافَةِ، فَإِنَّ الْخَلِيلَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَشْرَفُ الْأَنْبِيَاءِ بَعْدَ نَبِيِّنَا لَمْ يَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ حَتَّى يَرَى الْوَاقِعَ وَالنُّورَ السَّاطِعَ وَالضَّوْءَ اللَّامِعَ.
وَمِنْهُ: أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَرَّ فِي طَرِيقٍ فَسَايَرَهُ خَيْبَرِيٌّ، فَمَرَّ بِوَادٍ قَدْ سَالَ فَرَكِبَ الْخَيْبَرِيُّ مِرْطَهُ وَعَبَرَ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ نَادَى الْخَيْبَرِيُّ عَلِيًّا -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : «يَا هَذَا لَوْ عَرَفْتَ مَا عَرَفْتُ لَجُزْتَ كَمَا جُزْتُ»، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: «مَكَانَكَ» ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى الْمَاءِ فَجَمَدَ وَهُوَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى الْخَيْبَرِيُّ ذَلِكَ أَكَبَّ عَلَى قَدَمَيْهِ وَقَالَ: «يَا فَتَى، مَا قُلْتَ حَتَّى حَوَّلْتَ الْمَاءَ جَمْدًا؟»، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: «فَمَا قُلْتَ أَنْتَ حَتَّى عَبَرْتَ عَلَى الْمَاءِ؟»، فَقَالَ الْخَيْبَرِيُّ: «أَنَا دَعَوْتُ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ» فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: «وَمَا هُوَ؟»، قَالَ: «سَأَلْتُهُ بِاسْمِ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ»، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: «أَنَا وَصِيُّ مُحَمَّدٍ»، فَقَالَ الْخَيْبَرِيُّ: «إِنَّهُ لَحَقٌّ»، ثُمَّ أَسْلَمَ.




