وَاحِدَةً، وَقَدْ شَاهَدْتُهُ طَالِعًا ثَلَاثِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ»، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «إِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ النَّجْمَ تَعْرِفُهُ؟»، قَالَ: «وَكَيْفَ لَا أَعْرِفُهُ؟»، فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، خُذِ الْعِمَامَةَ عَنْ جَبْهَتِكَ»، فَلَمَّا كَشَفَهَا رَأَى النَّجْمَ فِي جَبْهَةِ مَوْلَانَا.
إِيضَاحٌ: مَنْ كَانَ جِبْرِيلُ مِنْ تَلَامِذَتِهِ، وَالنَّجْمُ يَلُوحُ فِي جَبْهَتِهِ وَإِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ وَالْخَضِرُ مِنْ شِيعَتِهِ، وَمَنْزِلَتُهُ مِنْ مُحَمَّدٍ كَمَنْزِلَةِ الرُّوحِ مِنَ الْبَدَنِ وَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ، لَا رَيْبَ أَنَّهُ هُوَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ.
وَمِنْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الرَّسُولُ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- فِي الْمَسْجِدِ وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ وَقَالَ لَهُ: «يَا مُحَمَّدُ الْحَقُّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ: أَحْضِرْ عَلِيًّا وَاجْعَلْ وَجْهَكَ مُقَابِلَ وَجْهِهِ» ثُمَّ عَرَجَ جِبْرِيلُ إِلَى السَّمَاءِ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ عَلِيًّا فَأَحْضَرَهُ وَجَعَلَ وَجْهَهُ مُقَابِلَ وَجْهِهِ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ثَانِيًا وَمَعَهُ طَبَقٌ فِيهِ الرُّطَبُ وَضَعَهُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: «كُلَا»، فَأَكَلَا، ثُمَّ أَحْضَرَ طَسْتًا أَوْ إِبْرِيقًا وَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أَمَرَكَ اللَّهُ أَنْ تَصُبَّ الْمَاءَ عَلَى يَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ» وَقَامَ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَى يَدَيْ عَلِيٍّ، فَقَالَ عَلِيٌّ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَوْلَى أَنْ أَصُبَّ الْمَاءَ»، قَالَ: «وَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَمَرَنِي بَدَلَكَ»، وَكَانَ كُلَّمَا صَبَّ الْمَاءَ عَلَى يَدِ عَلِيٍّ لَمْ تَقَعْ مِنْهُ قَطْرَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الطَّسْتِ! فَقَالَ عَلِيٌّ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَ شَيْئًا مِنَ الْمَاءِ يَقَعُ فِي الطَّسْتِ؟»، فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، إِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَتَسَابَقُونَ عَلَى الْمَاءِ»، وَتَمَامًا مِصْدَاقُهُ




