وَمِنْ كِتَابِ "الْقَطْرَةِ" عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: جَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ تَسْقِي الْمَاءَ وَهِيَ تَقُولُ: «اشْرَبُوا حُبًّا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ»، وَكَانَتْ عَمْيَاءَ، قَالَ: فَرَأَيْتُهَا بِمَكَّةَ بَصِيرَةً تَسْقِي الْمَاءَ وَهِيَ تَقُولُ: «اشْرَبُوا حُبًّا بِمَنْ رَدَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيَّ بَصَرِي»، فَقُلْتُ: «يَا جَارِيَةُ، رَأَيْتُكِ فِي الْمَدِينَةِ ضَرِيرَةً تَقُولِينَ اشْرَبُوا حُبًّا بِمَوْلَايَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَنْتِ الْيَوْمَ بَصِيرَةٌ، فَمَا شَأْنُكِ؟»، قَالَتْ: «بِأَبِي أَنْتَ، إِنِّي رَأَيْتُ رَجُلًا قَالَ لِي: يَا جَارِيَةُ، أَنْتِ مَوْلَاةٌ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمُحِبَّةٌ لَهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ»، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ صَادِقَةً فَرُدَّ عَلَيْهَا بَصَرَهَا»، فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ بَصَرِي، فَقُلْتُ: «مَنْ أَنْتَ؟»، قَالَ: «أَنَا الْخَضِرُ، وَأَنَا مِنْ شِيعَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ».
وَمِنْهُ: أَنَّ جِبْرِيلَ -مِنْهُ السَّلَامُ- كَانَ جَالِسًا عِنْدَ الرَّسُولِ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- فَدَخَلَ عَلِيٌّ فَقَامَ لَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ الرَّسُولُ: «أَتَقُومُ لِهَذَا الْفَتَى؟»، فَقَالَ جِبْرِيلُ: «نَعَمْ إِنَّ لَهُ عَلَيٌّ حَقَّ التَّعْلِيمِ»، فَقَالَ: «كَيْفَ ذَلِكَ التَّعْلِيمُ يَا جِبْرِيلُ؟»، فَقَالَ: «خَلَقَنِيَ اللَّهُ فَسَأَلَنِي: مَنْ أَنْتَ وَمَا اسْمُكَ، وَمَنْ أَنَا وَمَا اسْمِي؟ فَتَحَيَّرْتُ فِي رَدِّ الْجَوَابِ، ثُمَّ حَضَرَ هَذَا الشَّابُّ فِي عَالَمِ الْأَنْوَارِ وَعَلَّمَنِي الْجَوَابَ، فَقَالَ: أَنْتَ الرَّبُّ الْجَلِيلُ وَاسْمُكَ اللَّهُ الْجَمِيلُ، وَأَنَا الْعَبْدُ الذَّلِيلُ وَاسْمِي جِبْرِيلُ فَلِهَذَا قُمْتُ وَعَظَّمْتُهُ»، فَقَالَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : «كَمْ عُمْرُكَ يَا جِبْرِيلُ؟»، قَالَ: «نَجْمٌ يَطْلُعُ عَلَى الْعَرْشِ كُلَّ ثَلَاثِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مَرَّةً




