مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 454

وَقَدْ ذَكَرَ البَارِي أَمْرَهُمْ حَوْلَ ذَلِكَ عَلَى لِسَانِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ بِقَوْلِهِ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : ﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾(1)، وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- المَدْعُومُ بِقُوَّةٍ إِلٰهِيَّةٍ خَفِيَّةٍ بَقِيَ مُتَكَتِّماً فِي أَمْرِهِ بَعْدَ نُزُولِ الوَحْيِ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ، وَكَثِيراً مَا صَلَّى مَعَ مَنْ أَسْلَمَ مَعَهُ مُسْتَخْفِينَ فِي غَارِ حِرَاءَ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ دُورِ المُسْلِمِينَ وَلَمْ يَجْهَرْ بِالدَّعْوَةِ حَتَّى شَعَرَ بِالقُوَّةِ تَتَحَرَّكُ بِجَانِبِهِ، وَمَعَ هَذَا فَقَدْ عُذِّبَ مِنْ قِبَلِ المُشْرِكِينَ مَعَ النَّفَرِ المُؤْمِنِ الَّذِي اسْتَجَابَ لِلدَّعْوَةِ الخَيِّرَةِ كَبِلَالٍ وَعَمَّارٍ وَسِوَاهُمَا.

إِنَّ العُقُولَ تَتَفَاوَتُ فِي الإِدْرَاكِ وَالمَعْرِفَةِ كَمَا أَنَّ الأَجْسَامَ تَتَفَاوَتُ فِي القُوَّةِ لِتَحَمُّلِ الأَثْقَالِ، ذَاكَ يَنُوءُ تَحْتَ ثِقْلِ الفِكْرَةِ الَّتِي لَا يَسْتَطِيعُ هَضْمَهَا وَهَذَا يَنُوءُ تَحْتَ العِبْءِ الزَّائِدِ عَلَى طَاقَتِهِ، هَذَا فَضْلاً عَنْ قُيُودِ المُعْتَقَدَاتِ

الهوامش

1سورة الكهف – الاية 20
الصفحة 36 من 454