وَقَدْ ذَكَرَ البَارِي أَمْرَهُمْ حَوْلَ ذَلِكَ عَلَى لِسَانِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ بِقَوْلِهِ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : ﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾(1)، وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- المَدْعُومُ بِقُوَّةٍ إِلٰهِيَّةٍ خَفِيَّةٍ بَقِيَ مُتَكَتِّماً فِي أَمْرِهِ بَعْدَ نُزُولِ الوَحْيِ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ، وَكَثِيراً مَا صَلَّى مَعَ مَنْ أَسْلَمَ مَعَهُ مُسْتَخْفِينَ فِي غَارِ حِرَاءَ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ دُورِ المُسْلِمِينَ وَلَمْ يَجْهَرْ بِالدَّعْوَةِ حَتَّى شَعَرَ بِالقُوَّةِ تَتَحَرَّكُ بِجَانِبِهِ، وَمَعَ هَذَا فَقَدْ عُذِّبَ مِنْ قِبَلِ المُشْرِكِينَ مَعَ النَّفَرِ المُؤْمِنِ الَّذِي اسْتَجَابَ لِلدَّعْوَةِ الخَيِّرَةِ كَبِلَالٍ وَعَمَّارٍ وَسِوَاهُمَا.
إِنَّ العُقُولَ تَتَفَاوَتُ فِي الإِدْرَاكِ وَالمَعْرِفَةِ كَمَا أَنَّ الأَجْسَامَ تَتَفَاوَتُ فِي القُوَّةِ لِتَحَمُّلِ الأَثْقَالِ، ذَاكَ يَنُوءُ تَحْتَ ثِقْلِ الفِكْرَةِ الَّتِي لَا يَسْتَطِيعُ هَضْمَهَا وَهَذَا يَنُوءُ تَحْتَ العِبْءِ الزَّائِدِ عَلَى طَاقَتِهِ، هَذَا فَضْلاً عَنْ قُيُودِ المُعْتَقَدَاتِ




