وَفِي هَذَا الْكَلَامِ أَيْضًا إِشَارَةٌ صَرِيحَةٌ إِلَى أُولَئِكَ الَّذِينَ انْحَرَفُوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ وَأَحَلُّوا الْإِلَهَ بِخَلْقِهِ، كَالَّذِينَ قَالُوا بِظُهُورِهِ حَاشَا بِ "عَلِيِّ خَان" أَغَا خَان، وَمِثْلُهُمُ الَّذِينَ قَالُوا وَاعْتَقَدُوا بِتَجَلِّيهِ تَنَزَّهَ بِ "الْبَهَاءِ" الْبَهَائِيُّونَ وَ"الْحَاكِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ"، وَ"سُلَيْمَانَ الْجَوْبَة"، بَلْ هُوَ أَمْرُ النَّوَاصِبِ الَّذِينَ قَالُوا بِأُلُوهِيَّةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَالْيَزِيدِيِّينَ الْقَائِلِينَ بِأُلُوهِيَّةِ يَزِيدَ وَغَيْرِهِمْ، فَالطَّعْنُ بِالْغُلُوِّ حِينَمَا يَكُونُ هُنَالِكَ مِنْ طَعْنٍ عَلَيْهِ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ صَغَّرُوا عَظَمَةَ الْخَالِقِ وَادَّعَوُا الرُّبُوبِيَّةَ لِعِبَادِهِ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، يُؤَيِّدُ صِحَّةَ كَلَامِي هَذَا مَا وَرَدَ هُنَا مِنَ الْقَوْلِ بِوَصْفِ الْغُلَاةِ بِالِاعْتِيَادِ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ، وَهَذَا يَنْطَبِقُ تَمَامًا عَلَى أُولَئِكُمُ الَّذِينَ ذَكَرْتُهُمْ.
فَالْإِسْمَاعِيلِيُّونَ الَّذِينَ اعْتَقَدُوا بِظُهُورِ الْإِلَهِ بِالْمُلُوكِ الْفَاطِمِيِّينَ ثُمَّ بِ "عَلِيِّ خَان" أَغَا خَان وَمَنْ يَلِيهِ مِنْ وَلَدٍ وَأَحْفَادٍ، وَتَحَلَّلُوا مِنَ الْقِيَامِ بِالْمَشْرُوعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ الظَّاهِرَةِ وَوَقَفُوا عِنْدَ حَدِّ الِاعْتِقَادِ الْبَاطِنِيِّ، وَقَدْ لَمَسْتُ حَقِيقَةَ ذَلِكَ بِنَفْسِي حِينَ قُمْتُ بِزِيَارَةِ الْمَجْلِسِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الْأَعْلَى فِي "السَّلَمِيَّةِ" مَعَ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْجَمْعِيَّةِ الْخَيْرِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ الْجَعْفَرِيَّةِ كَوَفْدٍ يُمَثِّلُ الْجَمْعِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ لِلِاتِّصَالِ بِالْإِسْمَاعِيلِيِّينَ هُنَاكَ وَدَعْوَتِهِمْ إِلَى الْمُسَاهَمَةِ مَعَنَا وَالِانْضِمَامِ تَحْتَ لِوَاءِ الْجَمْعِيَّةِ لِلْعَمَلِ فِي حَقْلِ الْمَذْهَبِ الْجَعْفَرِيِّ، وَبِتِلْكَ الْمُنَاسَبَةِ تَحَقَّقْنَا مِنْ أَنَّهُمْ لَا يُمَارِسُونَ الْعِبَادَاتِ وَالصَّلَواتِ الظَّاهِرَةَ فِي الْجَوَامِعِ




