مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 355 من 454

التَّوَجُّهُ بِالْعِبَادَةِ، فَهُوَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- لَا يَجُوزُ أَنْ يُلْقِيَ كَلَامَهُ عَبَثًا وَلَا يَدْخُلُ قَوْلَهُ التَّنَاقُضُ، فَحِينَمَا قَالَ "أَنَا الْعَابِدُ" فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْحَقِيقَةَ لَمْ يَجُزْ مَعَهُ أَنْ يَقُولَ "أَنَا الْمَعْبُودُ"، وَإِنَّمَا الْأَمْرُ كَمَا أَوْضَحْتُهُ: هُوَ الْعَابِدُ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ لِأَهْلِهِ وَفِي نَظَرِهِمْ وَاعْتِقَادِهِمْ، وَهُوَ الْمَعْبُودُ مِنْ حَيْثُ الْبَاطِنُ لِأَهْلِهِ وَفِي نَظَرِهِمْ وَاعْتِقَادِهِمْ حَقِيقَةٌ وَاقِعَةٌ، فَلْيَتَأَمَّلِ النَّاظِرُ.

وَمِنْهُمْ وَعَنْهُمْ أَيِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُمْ قَالُوا: «كُونُوا لَنَا زَيْنًا وَلَا تَكُونُوا عَلَيْنَا شَيْنًا، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ قَرَابَةٌ إِلَّا مَنِ ائْتَمَّ بِإِمَامٍ فَلْيَعْمَلْ بِعَمَلِهِ، فَمَا مَعْنَاهُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَلَيْسَ لَنَا عَلَى اللَّهِ مِنْ حُجَّةٍ، فَاحْذَرُوا الْمَعْصِيَةَ لَنَا وَالْمُغَالَاةَ فِينَا فَإِنَّ الْغُلَاةَ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ يُصَغِّرُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ وَيَدَّعُونَ الرُّبُوبِيَّةَ لِعِبَادِ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنَّ الْغُلَاةَ شَرٌّ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِلَيْنَا يَرْجِعُ الْغَالِي فَلَا نَقْبَلُهُ، اعْتَادَ تَرْكَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ إِلَى آخِرِهِ».

تَنْبِيهٌ وَتَوْضِيحٌ: فِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى الْغُلُوِّ الْمَذْمُومِ الَّذِي سَبَقَ وَتَكَلَّمْتُ عَنْهُ وَقَدْ ذَكَّرَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ أَصْحَابَهُ بِالتَّفْصِيلِ، وَمِنْ هَذَا الْكَلَامِ هُنَا نَفْهَمُ أَنَّ هَذَا الْغُلْوَ مَعْنَاهُ تَصْغِيرُ عَظَمَةِ اللَّهِ بِالِاعْتِقَادِ بِظُهُورِهِ وَحُلُولِهِ فِي الْمَخْلُوقِ الضَّعِيفِ أَوْ نِسْبَةُ أَفْعَالِهِ إِلَى غَيْرِ الْحقِّ، كَالْقَوْلِ إِنَّهُ أَجْبَرَ عِبَادَهُ عَلَى فِعْلِ الْقَبِيحِ وَنَحْوِهِ.

الصفحة 355 من 454