تُرْجَعُونَ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ «أَنَا الْعَابِدُ أَنَا الْمَعْبُودُ»، وَأَثْبَتُوا عَلِيًّا مَوْلَى الْأنَامِ.
تَبْيِينٌ: إِنَّ الْإِمَامِيَّةَ كَمَا سَبَقَ وَذَكَرْنَا يَنْفُونَ رُؤْيَةَ الْبَارِئِ الْغَيْبِ الْمَنِيعِ نَفْيًا تَامًّا، وَهَا هُمْ يُصَرِّحُونَ أَنَّ الرَّبَّ الْمَخْصُوصَ بِالرُّؤْيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِي أَشَارَتْ إِلَيْهِ الْآيَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾(1) يُصَرِّحُونَ بِأَنَّهُ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي أَنْكَرَ النَّوَاصِبُ وِلَايَتَهُ لِلرَّبِّ الْمَعْبُودِ مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِيَّةِ.
وَفِي هَذَا الْكَلَامِ تَثْبِيتٌ لِقَاعِدَتِنَا مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ أَصْحَابُهُ، هَذِهِ الْقَاعِدَةُ الَّتِي تَقُولُ إِنَّ الذَّاتَ أَيْ نُورُ اللَّاهُوتِ الْمُجَرَّدِ تَسْتَحِيلُ رُؤْيَتُهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهَا لَا تَسْتَحِيلُ بِالتَّجَلِّي فَيَرَاهُ النَّاظِرُ مِثْلَهُ، وَمِنْ حَيْثُ هُوَ يُرِيدُ صِحَّةَ ذَلِكَ قَوْلُ مَوْلَانَا الَّذِي أَوْرَدَهُمْ هُنَا "أَنَا الْعَابِدُ أَنَا الْمَعْبُودُ"(2).
فَقَوْلُهُ "أَنَا الْعَابِدُ" أَشَارَ إِلَى مَا كَانَ يُظْهِرُهُ مَوْلَانَا وَهُوَ ظَاهِرٌ بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ أَمَامَ أَهْلِ الْظَّاهِرِ مِنْ صَلَاةٍ وَعِبَادَةٍ تَوَهَّمُوا مَعَهَا أَنَّهُ مَخْلُوقٌ يُري عِبَادَتَهُ إِلَى خَالِقٍ فَوْقَهُ، وَقَوْلُهُ "أَنَا الْمَعْبُودُ" يُوَضِّحُ أَنَّهُ هُوَ الرَّبُّ الْقَدِيمُ الَّذِي إِلَيْهِ




