وَمِنْهُ: وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا﴾(1) وَالتَّجَلِّي إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ زِيِّ الْهَيْئَةِ وَالْجِسْمِ، وَالرَّبُّ الْمَعْبُودُ لَيْسَ بِجِسْمٍ، فَالْمُرَادُ تَجَلَّى نُورُ رَبِّهِ، وَالنُّورُ الْأَوَّلُ نُورُ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ الْمُتَجَلِّي مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ، وَاللَّهُ الْأَحَدُ الْحَقُّ الْمُتَجَلِّي عَنْ كُلِّ الْجِهَاتِ، فَبِنُورِ صِفَاتِهِ عَنِ الْأَشْيَاءِ تَجَلَّى، وَبِجَلَالِ ذَاتِهِ عَنِ الْجِهَاتِ تَجَلَّى، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: «أَنَا مُكَلِّمُ مُوسَى مِنَ الشَّجَرَةِ إِنَّهُ يَا مُوسَى أَنَا ذَلِكَ النُّورُ».
تَنْبِيهٌ: إِنَّ نُورَ مُحَمَّدٍ مِنْ نُورِ عَلِيٍّ الْمُتَجَلِّي مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ، دَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ "أَنَا مُكَلِّمُ مُوسَى مِنَ الشَّجَرَةِ إِنَّهُ يَا مُوسَى أَنَا ذَلِكَ النُّورُ" وَالْقَائِلُ هُوَ عَلِيٌّ لَا مُحَمَّدٌ.
وَمِنْهُ: قَالُوا لِلْأَشَاعِرَةِ وَالضَّمِيرُ فِيهِ قَالُوا لِلْإِمَامِيَّةِ: إِنَّ رَبَّكُمُ الَّذِي تَدْعُونَنَا فِي رُؤْيَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ هُوَ رَبُّنَا الَّذِي نَعْبُدُهُ، لِأَنَّ رَبَّنَا الَّذِي نَعْبُدُهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَمَنْ لَا مِثْلَ لَهُ لَا يُرَى فَالرَّبُّ الْمَعْبُودُ لَا يُرَى، وَإِنَّ الرَّبَّ الْمَخْصُوصَ بِالرُّؤْيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُوَ الَّذِي أَنْكَرْتُمْ وِلَايَتَهُ فِي الدُّنْيَا فَكَفَرْتُمْ فِيهِ لِعَدَاوَتِهِ وَإِنْكَارِ وِلَايَتِهِ، لِأَنَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَالْحَاكِمُ الَّذِي لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ




