وَمِنْهُ قَوْلُهُ "بِسْمِ اللَّهِ"، وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى بَاطِنِ السِّينِ وَسِرِّ السِّينِ الَّذِي بَيْنَ الْبَاءِ وَالْمِيمِ، الَّذِي قَالَ فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: «أَنَا بَاطِنُ السِّينِ وَأَنَا سِرُّ السِّينِ»، وَهُوَ الِاسْمُ الْمَخْزُونُ وَهُوَ بَاطِنُ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ.
وَمِنْهُ: وَلَوْ أَنَّ عَارِفًا قَالَ الْيَوْمَ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الدَّعْوَةِ: "يَا عَلِيُّ بِحَقِّ قُدْرَتِكَ وَأَمْرِكَ النَّافِذِ فِي الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَتَفْوِيضِ الْأُمُورِ إِلَيْكَ خُذْ بِيَدِي"، لَكَانَ السَّامِعُ لِهَذَا بِقَوْلٍ مِنْهُ أَعْظَمُ شَيْءٍ عِنْدَهُ ثَوَابًا قَتْلَهُ
إِيضَاحٌ: وَرَدَ هُنَا أَنَّ الْأَئِمَّةَ هُمْ صِفَاتُ الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ، هَذِهِ الصِّفَاتُ الَّتِي يَعْتَقِدُ مُعْظَمُ عُلَمَاءِ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهَا لَيْسَتْ سِوَى الذَّاتِ، وَيَقُولُونَ إِنَّ عِلْمَ الْبَارِي وَقُدْرَتِهِ وَقِدَمِهِ هِيَ عَيْنُ ذَاتِهِ وَلَيْسَتْ زَائِدَةً عَلَيْهَا.
وَمِنْهُ: لِأَنَّ ذَاتَ اللَّهِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ لِلْبَشَرِ كَمَعْرِفَتِهِ بِصِفَاتِهِ، وَالنُّقْطَةُ الْوَحِيدَةُ هِيَ صِفَةُ اللَّهِ، وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: «أَنَا النُّقْطَةُ»، وَالصِّفَةُ تَدُلُّ عَلَى الْمَوْصُوفِ، بِظُهُورِهَا عُرِفَ اللَّهُ، وَهِيَ لَأْلَاءُ النُّورِ الَّذِي شَعْشَعَ عَنْ جَلَالِ الْأَحَدِيَّةِ، مَا أَجَلَّ هَذَا الْكَلَامَ وَأَوْضَحَهُ لِلْعَالِمِ الْخَبِيرِ، وَأَقْرَبَهُ إِلَى ذِهْنِهِ وَأَفْعَلَهُ فِي لُبِّهِ، وَمَا أَثْبَتَهُ لِلصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الَّتِي الْبَارِي تَجَلَّى وَعُرِفَ بِظُهُورِهَا.




