يَتَلَأْلَأُ مِنْ ذَهَبٍ فَرَأَى صُورَةً، فَقِيلَ: يَا مُحَمَّدُ أَتَعْرِفُ هَذِهِ الصُّورَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، هَذِهِ صُورَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَوْحَى اللَّهُ: أَنْ زَوِّجْهُ فَاطِمَةَ وَاتَّخِذْهُ وَلِيًّا».
فَلْيَتَأَمَّلِ الْقَارِئُ كَيْفَ تَجَلَّتْ حَقِيقَةُ الْأُلُوهِيَّةِ لِمَوْلَانَا صَرِيحَةً بِالْقَوْلِ فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ أَيْ مُحَمَّدٍ وَبَيْنَهُ أَيِ اللَّهِ إِلَّا قَفَصٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ، إِلَى الْقَوْلِ: "فَرَأَى صُورَةً فَقِيلَ يَا مُحَمَّدُ أَتَعْرِفُ هَذِهِ الصُّورَةَ؟ قَالَ نَعَمْ هَذِهِ صُورَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ"، إِذْ إِنَّ الْبَارِي لَا يُرَى بِنُورِ اللَّاهُوتِ الْمُجَرَّدِ، ثُمَّ لِيَنْظُرْ كَيْفَ سُتِرَتْ هَذِهِ الْحَقِيقَةُ بِالْقَوْلِ: "فَأَوْحَى اللَّهُ أَنْ زَوِّجْهُ فَاطِمَةَ"، ثُمَّ كَيْفَ ظَهَرَتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى لَهُ: "وَاتَّخِذْهُ وَلِيًّا"، قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾.
وَمِنْهُ: فَكَانَ عَلِيٌّ أَعْلَمَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾(1)، بَيَانُ مَنْ كَانَ أَعْلَمَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ كَانَ هُوَ اللَّهُ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ لَمْ يَكُنْ سِوَاهُ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الْإِمَامَ لَيَسْمَعُ الصَّوْتَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ».




