مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 345 من 454

وَمِنْهُ: قَالَ رَجُلٌ لِمَوْلَانَا جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَخْبِرْنِي لِمَاذَا رَفَعَ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلِيّاً عَلَى كَتِفِهِ؟ قَالَ: «لِيَعْرِفَ النَّاسُ مَقَامَهُ وَرِفْعَتَهُ»، فَقَالَ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ: «لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِمَقَامِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- بَعْدَهُ وَالعَلَمُ المَرْفُوعُ»، فَقَالَ زِدْنِي، فَقَالَ: «هَيْهَاتَ، لَوْ أَخْبَرْتُكَ بِكُنْهِ ذَلِكَ لَقُمْتَ عَنِّي وَأَنْتَ تَقُولُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ كَاذِبٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ مَجْنُونٌ»(1).

الهوامش

1قلَّما وجد ذو درايةٍ يفهم إشارة الصادق -عَزَّ عَزُّهُ- إلى ألوهية أمير المؤمنين -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- حين يسأل السائل عن علة رفع النبي -عَزَّ عَزُّهُ- الأميرَ على كتفَيْه، فيجيبه الصادقُ مُشيرًا إلى إمامته، ثمَّ يكتم السرَّ بقوله: «هيهات! لو أخبرتُك لنهضتَ عنِّي، وأنت تَرميني: إمَّا كذَّابًا، وإمَّا مجنونًا».فأيُّ مقامٍ فوق الإمامة إلا الألوهية؟ وأيُّ شيءٍ سواها يحمل رجلاً على أن يقول في إمام زمانه هذا القولَ العظيمَ؟ثمَّ تأمَّل: إشارتُه إلى «الكاذب» إن هي إلا إيماءٌ إلى قول الحقِّ: {ما كَذَبَ الفؤادُ ما رأى}، وإشارتُه إلى «المجنون» إيماءٌ إلى قولِه: {وما صاحبُكم بمجنون، ولقد رآه بالأفق المبين}. وهذا يَنظُمُه ما مرَّ بنا من روايات المعراج ورؤية الرسول -عَزَّ عَزُّهُ- أميرَ المؤمنين.أفليس كلامُ الصادق إشارةً أخرى إلى حديث «الصعب المستصعب»؟ رُوِي أنَّ أمير المؤمنين -عَزَّ عَزُّهُ- كان جالسًا في المسجد في نفرٍ من أصحابه، فقالوا: حدِّثْنا، فقال: «وَيْحَكُم! كلامي صعبٌ مستصعب، لا يعقله إلَّا العالمون». فألحُّوا، فدخل الدارَ وقال: «أنا الذي عَلَوْتُ فقهرتُ، وأنا الذي أُحيي وأُميت، أنا الأوَّل والآخِر والظاهر والباطن».فما كان منهم إلَّا أنْ قالوا: «كفر!» وقاموا. فأمر البابَ فاستمسك، ثمَّ قال: «ألم أقل لكم؟ تعالوا أُفسِّر: قولي: علوت فقهرت يعني بهذا السيف قهرتُكم حتى آمنتم بالله، وقولي: أحيي وأميت إحياءً للسنة وإماتةً للبدعة، وقولي: الأوَّل أول من آمن وأسلم، والآخِر آخر من كفَّن النبيَّ وواراه، والظاهر والباطن عندي علمُهما». فقالوا: «فَرَّجْتَ عنَّا، فَرَّجَ اللهُ عنك».المصدر: الاختصاص للمفيدفهو الكلام بعينه، والصعب المستصعب الذي لا يزيد السفهاء إلَّا تكفيرًا، حتى لأئمتهم. وفي هذا البيان لبُّ الهدى لمن أراد الحقَّ والرشاد.
الصفحة 345 من 454