وَاللَّهِ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُخْبِرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَخْرَجِهِ وَمَوْلَجِهِ وَجَمِيعِ شَأْنِهِ لَفَعَلْتُ وَلَكِنْ أَخَافُ أَنْ تَكْفُرُوا فِيَّ بِرَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَإِنِّي مُفْضِيهِ إِلَى الخَاصَّةِ مِمَّنْ يُؤْمِنُ ذَلِكَ مِنْهُ فَحَصَلَ الخِطَابُ.
وَفِي قَوْلِهِ «سَلُونِي عَمَّا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ وَعَمَّا كَانَ قَبْلِي وَعَلَى عَهْدِي ..الخ» دَلِيلٌ سَاطِعٌ عَلَى عِلْمِهِ بِمَا حَدَثَ وَيَحْدُثُ فِي الأَزْمِنَةِ الثَّلَاثَةِ: المَاضِي وَالحَاضِرِ وَالمُسْتَقْبَلِ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا لِلَّهِ، وَقَوْلُهُ «وَعَمَّا يَكُونُ قَبْلِي» يَعْنِي عَمَّا حَدَثَ قَبْلَ تَجَلِّيهِ بِصُورَةِ عَلِيٍّ، لَا عَمَّا حَدَثَ قَبْلَ وُجُودِهِ، فَهُوَ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَزَمَانٍ بِلَا بِدَايَةٍ وَلَا نِهَايَةٍ، دَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- لَهُ: «كُنْتَ مَعَ الأَنْبِيَاءِ سِرّاً وَمَعِي جَهْراً».
وَمِنْهُ: «لَوْ كُشِفَ لِيَ الغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِيناً، فَاسْأَلُونِي فَإِنَّ عِنْدِي عِلْمَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْ ثُنِيَتْ لِيَ الوِسَادَةُ ثُمَّ جَلَسْتُ عَلَيْهَا، لَحَكَمْتُ بَيْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الزَّبُورِ بِزَبُورِهِمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الفُرْقَانِ بِفُرْقَانِهِمْ، حَتَّى يُنَادِيَ كُلُّ كِتَابٍ بِأَنَّ عَلِيّاً حَكَمَ فِيَّ بِحُكْمِ اللَّهِ وَيَقُولُ يَا رَبِّ إِنَّ عَلِيّاً قَضَى بِقَضَائِكَ»، ثُمَّ قَالَ: «سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَوَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ سَأَلْتُمُونِي عَنْ آيَةٍ آيَةٍ أُنْزِلَتْ فِي لَيْلٍ أَوْ فِي نَهَارٍ أُنْزِلَتْ، مَكِّيِّهَا وَمَدَنِيِّهَا سَفَرِيِّهَا وَحَضَرِيِّهَا وَنَاسِخِهَا وَمَنْسُوخِهَا وَمُحْكَمِهَا وَمُتَشَابِهِهَا وَتَأْوِيلِهَا وَتَنْزِيلِهَا ».




