مَعَ مَعْنَى مَضْمُونِ الآيَةِ، فَاللهُ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- يَنْفِي عِلْمَ مَفَاتِحِ الغَيْبِ عَنِ الجَمِيعِ وَيَحْصُرُهَا بِنَفْسِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾، فَإِذَا كَانَ لَا يُحِيطُ بِعِلْمِهَا سِوَاهُ وَهُوَ الخَالِقُ، فَكَيْفَ يُتَاحُ لِلرَّسُولِ أَنْ يَعْلَمَهَا وَهُوَ مَخْلُوقٌ لَهُ؟ وَبَعْدَ أَنْ ذَكَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِقَوْلِ اللَّهِ عَلَى لِسَانِهِ ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾(1).
وَقَالَ مَوْلَانَا «أَنَا مُفَجِّرُ العُيُونِ» وَقَالَ اللهُ ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾(2) وَقَوْلُهُ «أَنَا أَرْسَيْتُ الجِبَالَ الشَّامِخَاتِ» هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾(3) وَصَرَّحَ مَوْلَانَا بِقَوْلِهِ «أَنَا غَارِسُ الأَشْجَارِ وَمُخْرِجُ الأَلْوَانِ وَالثِّمَارِ»، وَقَالَ اللهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۗ انظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾(4)، وَقَالَ مَوْلَانَا: «أَنَا مُقَدِّرُ الأَقْوَاتِ أَنَا نَاشِرُ الأَمْوَاتِ» وَقَالَ اللهُ: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ﴾(5)، وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿وَالْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾(6)




