❖مِنْ خُطْبَةِ الطُّتُنْجِيَّةِ ❖
«وَلَقَدْ عَلِمْتُ مِنْ عَجَائِبِ خَلْقِ اللَّهِ مَا لَا يَعْلَمُ إِلَّا اللهُ، وَعَرَفْتُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَمَا كَانَ فِي الذَّرِّ الأَوَّلِ»، إِلَى قَوْلِهِ: «ولَوْ كُشِفَ لَكُمْ مَا كَانَ مِنِّي فِي القَدِيمِ الأَوَّلِ وَمَا كَانَ مِنِّي فِي الآخِرِ لَرَأَيْتُمْ عَجَائِبَ مُسْتَعْظَمَاتٍ، أَنَا صَاحِبُ الخَلْقِ الأَوَّلِ قَبْلَ نُوحٍ الأَوَّلِ فَلَا يَعْزُبُ عَنِّي شَيْءٌ»، إِلَى قَوْلِهِ: «وَكَمْ مِنْ عَجَائِبَ تَرَكْتُهَا وَدَلَائِلَ كَتَمْتُهَا لَا أَجِدُ لَهَا حَمَلَةً، أَنَا رَفِعُ إِدْرِيسَ مَكَاناً عَلِيّاً، أَنَا مُنْطِقُ عِيسَى فِي المَهْدِ، أَنَا مُجْرِي الأَنْهَارِ أَنْهَاراً مِنْ مَاءٍ تَيَّارٍ وَأَنْهَاراً مِنْ لَبَنٍ وَأَنْهَاراً مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَأَنْهَاراً مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ».
تَبْيِينٌ: إِنَّ مَنْ يَعْلَمُ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ وَيَعْرِفُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ مُنْذُ الذَّرِّ الأَوَّلِ، لَا شَكَّ أَنَّهُ القَدِيمُ الأَزَلُ، وَمَنْ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ لَا رَيْبَ أَنَّهُ هُوَ هُوَ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾(1).
وَمَنْ كَانَ قَوْلُهُ وَهُوَ أَصْدَقُ القَائِلِينَ «أَنَا رَافِعُ إِدْرِيسَ مَكَاناً عَلِيّاً» لَا غَرْوَ فَهُوَ السَّبَبُ الأَوَّلُ الفَعَّالُ فِي الوُجُودِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾، وَالَّذِي أَنْطَقَ عِيسَى فِي المَهْدِ لَيْسَ سِوَى الرَّبِّ الفَرْدِ، قَالَ تَعَالَى: «إِذْ




