وَيُطْرَدُونَ مِنْ أَجْلِي هُمْ خُزَّانُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، لَا يَفْزَعُونَ يَوْمَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ، أَنَا نُورُ اللَّهِ الَّذِي لَا يُطْفَأُ، أَنَا السِّرُّ الَّذِي لَا يَخْفَى».
إِيضَاحٌ: قَوْلُهُ: «نَزِّهُوا رَبَّكُمْ وَلَا تُشِيرُوا إِلَيْهِ، فَمَنْ حَدَّ الخَالِقَ فَقَدْ كَفَرَ»، أَمْرٌ مِنْهُ بِتَنْزِيهِهِ عَنْ مَظَاهِرِ المَادَّةِ وَالعَجْزِ فِي تَجَلِّيهِ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ وَقَوْلُهُ «لَا تُشِيرُوا إِلَيْهِ» بِنَاءً عَلَى اعْتِقَادِكُمْ أَنَّهُ مَحْدُودٌ، لِأَنَّكُمْ تَرَوْنَهُ بِالتَّجَلِّي وَكَأَنَّ المَكَانَ يُحِيطُ بِهِ وَهُوَ يَجِلُّ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا التَّحْدِيدُ لِإِمْكَانَاتِكُمْ يَكْتَنِفُ وَالإِحَاطَةُ بِكُمْ وَعَلَيْكُمْ تَحْصُلُ.
وَفِي قَوْلِهِ: «طُوبَى لِأَهْلِ وِلَايَتِي الَّذِينَ يُقْتَلُونَ فِيَّ وَيُطْرَدُونَ مِنْ أَجْلِي ..إلخ»، تَأْكِيدٌ لِمَا سَبَقَ وَذَكَرْتُهُ فِي الفَصْلِ الأَوَّلِ بِصَدَدِ الكَلَامِ حَوْلَ قَوْلِهِ: «هَلَكَ فِيَّ اثْنَانِ مُحِبٌّ غَالٍ وَمُبْغِضٌ قَالٍ»، وَبُرْهَانُ أُلُوهِيَّتِهِ بِقَوْلِهِ: «أَنَا نُورُ اللَّهِ الَّذِي لَا يُطْفَأُ»، قَوْلُهُ تَعَالَى فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾(1).




