كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، وَمُنَادَاتُهُ لِلْخَلْقِ بِأَمْرِ وَعِلْمِ ذَاتِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ مَوْلَانَا بِأَنَّ صِفَةَ القَيُّومِيَّةِ لَهُ بِقَوْلِهِ فِي أَبْيَاتٍ شِعْرِيَّةٍ: «وَإِنِّي لَقَيُّومٌ عَلَى كُلِّ قَيِّمٍ».
وَمِنْ قَوْلِ مَوْلَانَا «أَنَا مُنْشِئُ الأَنَامِ» أَيْ خَالِقُ الخَلْقِ، يَتَّضِحُ لَنَا أَنَّهُ هُوَ اللهُ، بِدَلِيلِ اعْتِقَادِ جَمِيعِ المُتَدَيِّنِينَ عَلَى اخْتِلَافِ مَذَاهِبِهِمْ أَنَّ صَانِعَ المَخْلُوقَاتِ وَمُنْشِئَ الكَائِنَاتِ هُوَ الإِلٰهُ الأَعْظَمُ، وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ۗ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾(1)، وَمِنْ قَوْلِهِ «أَنَا صَاحِبُ الحَشْرِ وَالنَّشْرِ» يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ اللهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾، وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ وَمِنْ قَوْلِهِ «أَنَا صَاحِبُ الغَيْثِ بَعْدَ القُنُوطِ» فَفُهِمَ أَنَّهُ المُغِيثُ الرَّحِيمُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ ۚ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾(2)، وَالبُرْهَانُ عَلَى أَحَدِيَّتِهِ بِقَوْلِهِ «فَمَنْ ذَا مِثْلِي»، قَوْلُ البَارِي فِي القُرْآنِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾.
وَمِنْهُ: «مَعَاشِرَ النَّاسِ نَزِّهُوا رَبَّكُمْ وَلَا تُشِيرُوا إِلَيْهِ فَمَنْ حَدَّ الخَالِقَ فَقَدْ كَفَرَ بِالكِتَابِ النَّاطِقِ»، ثُمَّ قَالَ: «طُوبَى لِأَهْلِ وِلَايَتِي الَّذِينَ يُقْتَلُونَ فِيَّ




