الأَحْكَامِ، أَنَا صَاحِبُ الحَشْرِ وَالنَّشْرِ، أَنَا صَاحِبُ الغَيْثِ بَعْدَ القُنُوطِ، هَا أَنَا ذَا فَمَنْ ذَا مِثْلِي».
إِيضَاحٌ وَتَبْيِينٌ: مِنْ قَوْلِ مَوْلَانَا -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : «أَنَا المُحَاسِبُ لِلْخَلْقِ»، نَفْهَمُ أَنَّهُ البَارِي، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم﴾(1)، وَفِي قَوْلِهِ: «وَمَنْ أَنْكَرَ أَنَّ لِي فِي الأَرْضِ كَرَّةً بَعْدَ كَرَّةٍ ..إلخ» إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورَاتِهِ بِالصُّوَرِ المَرْئِيَّةِ مِنْ هَابِيلَ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، وَسِوَاهَا مِنَ التَّجَلِّيَاتِ الَّتِي لَا تُحْصَى، وَدَلِيلُ أُلُوهِيَّتِهِ بِقَوْلِهِ «أنَا صَاحِبُ الآيَاتِ العَجِيبَاتِ أَنَا عَالِمٌ بِأَسْرَارِ البَرِيَّاتِ»، قَوْلُهُ تَعَالَى فِي قُرْآنِهِ: ﴿قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ﴾(2)، وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾(3).
وَالبُرْهَانُ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ بِقَوْلِهِ: «أَنَا المُنَادِي لَهُمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ»، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ﴾(4) وَقَوْلُهُ: «بِأَمْرٍ قَيُّومٍ لَمْ يَزَلْ» إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ هُوَ ذَلِكَ القَيُّومُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَنْ




