السَّمَوَاتِ فَقَامَتْ وَعَلَى الأَرْضِ فَرَسَتْ وَعَلَى الرِّيحِ فَذَرَتْ، وَعَلَى البَرْقِ فَلَمَعَ، وَعَلَى الوَادِي فَهَمَعَ، وَعَلَى النُّورِ فَسَطَعَ، وَعَلَى السَّحَابِ فَدَمَعَ، وَعَلَى الرَّعْدِ فَخَشَعَ، وَعَلَى اللَّيْلِ فَدَجَى وَأَظْلَمَ وَعَلَى النَّهَارِ فَأَضَاءَ وَابْتَسَمَ».
وَإِيضَاحٌ وَإِخْضَاعٌ: قَوْلُ مَوْلَانَا «إِنَّ مَعْرِفَتِي بِالنُّورَانِيَّةِ مَعْرِفَةُ اللَّهِ وَمَعْرِفَةُ اللَّهِ مَعْرِفَتِي»، دَلِيلٌ سَاطِعٌ عَلَى أَنَّهُ هُوَ هُوَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ﴾(1)، المَعْنَى إِنْ تَدْعُوا اللَّهَ فَقَدْ دَعَوْتُمُ الرَّحْمَنَ وَإِنْ تَدْعُوا الرَّحْمَنَ فَقَدْ دَعَوْتُمُ اللَّهَ، لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّحْمَنُ وَالرَّحْمَنَ هُوَ اللهُ، وَأَيّاً مَا دَعَوْتُمْ مِنْهُمَا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى لِأَنَّهُمَا وَاحِدٌ، وَكَذَا مَنْ عَرَفَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ بِالنُّورَانِيَّةِ فَقَدْ عَرَفَ اللَّهَ، وَمَنْ عَرَفَ اللَّهَ فَقَدْ عَرَفَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لِأَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ عَلِيّ هِيَ الذَّاتُ العَلِيَّةُ اللَّه، وَالذَّاتُ هِيَ الصُّورَةُ المُنِيرَةُ كُلُّ نُورٍ، وَقَوْلُهُ «وَسَلِّمُوا لِعَلِيٍّ أَمْرَهُ» يُثْبِتُ أُلُوهِيَّةَ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾(2) وَقَوْلُهُ «وَأَنَا الهَادِي» يُوَضِّحُ أَنَّهُ البَارِي، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَّقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ ۚ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾(3).




