هَضْمَهُ، وَطَرِيقاً وَعِرَاً أَحَدَّ مِنَ السَّيْفِ وَأَدَقَّ مِنَ الشَّعْرَةِ لَا يَقْدِرُ أَيٌّ كَانَ اجْتِيَازَهُ، أَلَا وَهُوَ القَوْلُ وَالاعْتِقَادُ بِالأُلُوهِيَّةِ.
وَأَنَّ مَا قَالَهُ مَوْلَانَا زَيْنُ العَابِدِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَوَرَدَ فِي كُتُبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ لَكَانَ لِوَحْدِهِ عَلَى إِثْبَاتِ البَاطِنِ، وَأَنَّ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ هُوَ مَحْضُ الحَقِّ قَالَ سَيِّدُنَا زَيْنُ العَابِدِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- :
إِنِّي لَأَكْتُمُ مِنْ عِلْمِي جَوَاهِرَهُ | كَيْ لَا يَرَى الحَقَّ ذُو جَهْلٍ فَيَفْتَتِنَا | |
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا أَبُو حَسَنٍ | إِلَى الحُسَيْنِ وَأَوْصَى قَبْلَهُ الحَسَنَا | |
وَرُبَّ جَوْهَرِ عِلْمٍ لَوْ أَبُوحُ بِهِ | لَقِيلَ لِي أَنْتَ مِمَّنْ يَعْبُدُ الوَثَنَا | |
وَلَاسْتَحَلَّ رِجَالٌ مُسْلِمُونَ دَمِي | يَرَوْنَ أَقْبَحَ مَا يَأْتُونَهُ حَسَنَا |
لَيْتَ شِعْرِي، أَيُّ شَيْءٍ أَدَلُّ مِنْ هَذَا القَوْلِ عَلَى أَنَّ هُنَالِكَ مَا يُسَمَّى بِالبَاطِنِ وَأَنَّ الدِّينَ الشُّعَيْبِيَّ هُوَ الدِّينُ الحَقِيقِيُّ وَالمَذْهَبَ الخُصَيْبِيَّ هُوَ المَذْهَبُ الصَّحِيحُ؟ يَقُولُ مَوْلَانَا زَيْنُ العَابِدِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي البَيْتِ الأَوَّلِ مُؤَكِّداً إِصْرَارَهُ عَلَى كِتْمَانِ الجَوْهَرِ مِنْ عِلْمِهِ اللَّدُنِّيِّ لِئَلَّا يَقَعَ عَلَيْهِ الجَاهِلُ الغَبِيُّ فَيَقَعَ فِي وَهْدَةِ الحَيْرَةِ وَالافْتِتَانِ، إِذْ لَا يَسْتَطِيعُ عَقْلُهُ الضَّئِيلُ أَنْ يَهْضِمَ هَذَا الصَّعْبَ الخَفِيَّ وَلَا بَصَرُهُ الكَلِيلُ أَنْ يَتَحَمَّلَ وَمَضَاتِ ذَلِكُمُ النُّورُ الأَخَّاذُ الجَلِيُّ.




