مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 329 من 454

يَسْمَعُونَ صَرِيرَ نِعَالِكَ، وَعِلْمُ الإِمَامِ بِهِمْ لَيْسَ ظَنّاً وَلَا تَقْلِيداً وَلَكِنْ عِلْمُ إِحَاطَةٍ وَتَحْقِيقٍ فَعِلْمُ اللَّهِ مُحِيطٌ بِالمَعْلُومَاتِ، وَعِلْمُهُمْ نَافِذٌ فِي طَبَقَاتِ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ لِأَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا فِيهَا خِزَانَةُ اللَّهِ خَلَقَهَا لِأَجْلِهِمْ وَسَلَّمَهَا إِلَيْهِمْ فَعِنْدَهُمْ مَفَاتِيحُ عِلْمِهَا وَغَيْبِهَا».

إِيضَاحٌ: مِنْ قَوْلِ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- : «وَعِلْمُ الإِمَامِ بِهِمْ لَيْسَ ظَنّاً وَلَا تَقْلِيداً وَلَكِنَّهُ عِلْمُ إِحَاطَةٍ وَتَحْقِيقٍ»، يَتَّضِحُ لَنَا أَنَّ مَا كَانَ يَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ عِلْمِ المُغَيَّبَاتِ وَنَحْوِهَا لَمْ يَكُنْ بِتَعْلِيمٍ مِنْ مُحَمَّدٍ أَوْ سِوَاهُ كَمَا يَقُولُهُ وَيَعْتَقِدُهُ البَعْضُ مِمَّنْ وَقَفُوا عِنْدَ حَدِّ القُشُورِ وَالمَظَاهِرِ، ثُمَّ أَيُّ فَرْقٍ يَجِدُ القَارِئُ بَيْنَ المَعْنَى فِي عِبَارَةِ «فَعِلْمُ اللَّهِ مُحِيطٌ بِالمَعْلُومَاتِ» وَبَيْنَ مَعْنَى هَذَا القَوْلِ؟ وَكَذَا بَيْنَ المَعْنَى فِي جُمْلَةِ «وَعِلْمُهُمْ أَيِ الأَئِمَّة نَافِذٌ فِي أَقْطَارِ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ»، وَقَوْلُهُ «وَعِنْدَهُمْ مَفَاتِيحُ عِلْمِهَا» ويُوَافِقُ قَوْلُ الْبَارِي «وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ» الآيَةَ، فَلْيَتَأَمَّلِ النَّاظِرُ.

وَمِنْهُ: مَا رَوَاهُ سَلْمَانُ وَأَبُو ذَرٍّ عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ كَانَ ظَاهِرُهُ فِي وِلَايَتِي أَكْثَرَ مِنْ بَاطِنِهِ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ، يَا سَلْمَانُ لَا يَكْمُلُ لِلْمُؤْمِنِ إِيمَانُهُ حَتَّى يَعْرِفَنِي بِالنُّورَانِيَّةِ، وَإِذَا عَرَفَنِي بِذَلِكَ فَهُوَ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَشَرَحَ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَصَارَ عَارِفاً بِدِينِهِ مُسْتَبْصِراً، وَمَنْ قَصَّرَ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ شَاكٌّ مُرْتَابٌ، يَا سَلْمَانُ وَيَا جُنْدَبُ إِنَّ مَعْرِفَتِي بِالنُّورَانِيَّةِ

الصفحة 329 من 454