سُبْحَانَهُ: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾(1)، وَقَوْلُهُ عَنِ الإِمَامِ وَيَعْنِي بِهِ نَفْسَهُ «ظَاهِرُهُ أَمْرٌ لَا يُمْلَكُ وَبَاطِنُهُ غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ» وَهَلْ يُوصَفُ بِذَلِكَ إِلَّا اللهُ لِأَنَّهُ تَعَالَى بِاعْتِقَادِ جَمِيعِ أَهْلِ العَقَائِدِ غَيْبٌ مَنِيعٌ لَا يُدْرِكُهُ بُعْدُ الهِمَمِ وَلَا يَنَالُهُ غَوْصُ الفِطَنِ؟ قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾(2).
وَقَوْلُهُ «وَهَلْ يُعْرَفُ أَوْ يُوصَفُ أَوْ يُعْلَمُ أَوْ يُفْهَمُ أَوْ يُدْرَكُ أَوْ يُمْلَكُ شَأْنُ مَنْ هُوَ نُقْطَةُ الكَائِنَاتِ ..إلخ»، فَهَذَا الكَلَامُ يُشَارُ بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّتْ أَسْمَاؤُهُ لِأَنَّهُ هُوَ وَحْدَهُ الَّذِي لَا يُوصَفُ وَلَا يُدْرَكُ وَلَا يُمْلَكُ شَأْنُهُ، إِذْ لَيْسَ فَوْقَهُ غَايَةٌ تُحِيطُ بِهِ، وَلَوْ كَانَ المَقْصُودُ بِهِ مَخْلُوقاً لَكَانَتِ القَضِيَّةُ مُحْتَاجَةً إِلَى هَذَا الاسْتِفْهَامِ الإِنْكَارِيِّ بِقَوْلِهِ: «وَهَلْ يُعْرَفُ أَوْ يُوصَفُ» أَوْ لِأَنَّ المَخْلُوقَ يَعْرِفُهُ وَيَصِفُهُ وَيَفْهَمُهُ وَيَمْلِكُ شَأْنَهُ خَالِقُهُ وَمُكَوِّنُهُ.
وَقَوْلُهُ: «فَهُوَ مَلَكِيُّ الذَّاتِ إِلٰهِيُّ الصِّفَاتِ عَالِمٌ بِالمُغَيَّبَاتِ مُدَبِّرُ الكَائِنَاتِ»، قَالَ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ ۖ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ




